منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٣١٧ - محمّد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الاسكافي
الله [١] في العدّة ـ وإن لم يصرّح باسمه ـ عند محاولة الاستدلال بعمل الطائفة على أخبار الآحاد الذي يكشف عن ذلك : إنّه لمّا كان العمل بالقياس محضورا في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلا ، وإذا شذّ منهم واحد عمل به في بعض المسائل على وجه المحاجّة لخصمه ، وإن لم يكن [٢] اعتقاده ردّوا قوله و [٣] أنكروا عليه وتبرّأوا من قوله. إلى آخره [٤].
ومن جملة كتبه على ما ذكرهجش : كتاب كشف التمويه والالتباس [٥] على إغمار الشيعة في أمر القياس ، فتأمّل.
وإن صحّ ما رموه به فلا ينبغي التوقّف في عدم وصول حرمة القياس
لأنّه لم يعتمد في النقل المتواتر من الاخبار ، وإنّما عوّل على الآحاد. وإن كان في جملة ما نقل غيره من أصحاب الحديث ما هو معلوم ، وإن لم يتميّز لهم ذلك لعدولهم عن طريق النظر فيه ، وتعويلهم على النقل خاصّة ، والسماع من الرجال ، والتقليد دون النظر والاعتبار.
وللشيعة أخبار في شرائع مجمع عليها بين عصابة الحقّ ، وأخبار مختلف فيها ، فينبغي للعاقل المتدبّر أن يأخذ بالمجمع عليه ـ كما أمر بذل الإمام الصادق ٧ ـ ويقف في المختلف فيه ما لم يعلم حجّة في أحد الشيئين منه ، ويردّه الى من هو أعلم منه ، ولا يقنع منه بالقياس فيه دون البيان على ذلك والبرهان ، فإنّه يسلم بذلك من الخطأ في الدين ، والضلال ، إن شاء الله.
وأجبت عن المسائل الّتي كان ابن الجنيد جمعها وكتبها إلى أهل مصر ، ولقّبها بالمسائل المصريّة وجعل الاخبار فيها أبوابا ، وظنّ أنّها مختلفة في معانيها ، ونسب ذلك إلى قول الأئمّة : فيها بالرأي. وأبطلت ما ظنّه في ذلك وتخيّله ، وجمعت بين جميع معانيها ، حتّى لم يحصل فيها اختلاف.
[١] ; ، لم ترد في نسخة « م ». [٢] في المصدر : لم يعلم. [٣] في المصدر : أو. [٤] عدّة الأصول : ٣٣٩. [٥] في المصدر : والإلباس.