منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٣١٦ - محمّد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الاسكافي
النكاح ، فتصفّحته ولمحت مضمونه ، فلم أر لأحد من هذه الطائفة كتابا أجود منه ولا أبلغ ولا أحسن عبارة ولا أدق معنى ، وقد استوفى منه الفروع والأصول ، وذكر الخلاف في المسائل وتحرّز ذلك [١] ، واستدلّ بطريق الإماميّة وطريق [٢] مخالفيهم ، وهذا الكتاب إذا أمعن النظر فيه وحصّلت معانيه وأديم الإطالة فيه علم قدره ومرتبته [٣] ، وحصل منه شيء [٤] كثير لا يحصل من غيره.
وأقول أنا : وقع إليّ من مصنّفات هذا الشيخ المعظّم الشأن كتاب الأحمدي في الفقه المحمّدي وهو مختصر هذا الكتاب ، جيّد ، يدلّ على فضل هذا الرجل وكماله وبلوغه الغاية القصوى في الفقه وجودة نظره ، وأنا ذكرت خلافه وأقواله في كتاب مختلف الشيعة في أحكام الشريعة [٥] ، انتهى.
قلت : لا يبعد أن يكون رميه بالقياس لما مرّ من استدلاله بطريق الإمامية وطريق مخالفيهم [٦] ، ويشير إليه قول الشيخ رحمه
[١] في المصدر : وتحدث على ذلك. [٢] في المصدر : واستدلّ بطرق الإماميّة وطرق. [٣] وموقعه ( خ ل ). [٤] نفع ( خ ل ). [٥] إيضاح الاشتباه : ٢٩١ / ٦٧٣. [٦] وقد أجاب الشيخ المفيد ; في المسائل السرويّة : ٧١ المسألة الثامنة ، حينما سئل عن المسائل الّتي أثبتها الشيخ أبو علي بن الجنيد ; في كتبه من المسائل الفقهيّة المجرّدة عن الأسانيد ، وأنّه هل يجوز العمل فيها أم يعتمد على المسندات دون المراسيل؟ فقال :
فأمّا كتاب أبي علي بن الجنيد ، فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظنّ ، واستعمل فيها مذهب المخالفين في القياس الرّذل ، فخلط بين المنقول عن الأئمّة : وبين ما قاله برأيه ، ولم يفرد أحد الصنفين من الآخر. ولو أفرد المنقول من الرأي لم يكن فيه حجّة ،