منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٢٧٨ - مالك بن نويرة
ومن كلامه ٢ مخاطبا به الأوّل : اربع على ضلعك والزم قعر بيتك واستغفر لذنبك ورد الحقّ إلى أهله ، إما تستحي أن تقوم في مقام أقام الله ورسوله فيه غيرك وما ترك يوم الغدير لأحد حجّة ولا معذرة [١].
وفي المجالس أنّه بعد ما تعلّم الإيمان الكامل من رسول الله ٦ قال فيه : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا ، فطلب الرجلان الاستغفار منه ، فقال : لا غفر الله لكما ، تخلّون رسول الله ٦ وتجيئون إلى عندي تطلبون منّي الشفاعة والاستغفار [٢] ، تعق [٣].
أقول : في شرح ابن أبي الحديد أنّه لما رجع خالد دخل المسجد وعليه ثياب صدئت من الحديد وفي عمامته ثلاثة أسهم ، فلمّا رآه عمر قال : أرياء يا عدوّ الله ، عدوت على رجل من المسلمين فقتلته ونكحت امرأته! أما والله إن أمكنني الله منك لأرجمنّك ، ثمّ تناول الأسهم من عمامته فكسرها ، وخالد ساكت لا يردّ عليه ظنّا أنّ ذلك عن أمر أبي بكر ورأيه ، فلمّا دخل إلى أبي بكر وحدّثه ، صدّقه فيما حكاه وقبل عذره ، فكان عمر يحرّض أبا بكر على خالد ويشير عليه أن يقتصّ منه بدم مالك ، فقال أبو بكر : إيها يا عمر! ما هو بأوّل من أخطأ ، فارفع لسانك عنه [٤] ، انتهى.
قلت : ليت شعري ، هل كان مالك أوّل من أخطأ بحيث يستباح قتله وأسر قبيلته ونكح امرأته من ليلته ، ثمّ لم يقتصّ منه عمر نفسه بعد استخلافه
[١] مجالس المؤمنين ١ / ١١٩. [٢] مجالس المؤمنين ١ / ٢٦٧. [٣] تعليقة الوحيد البهبهاني : ٢٧٢. [٤] شرح ابن أبي الحديد : ١ / ١٧٩.