منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٤١
وقساوة الظروف التي كانت تحيطه ، بيد أن ذلك لم يقعد به رحمهالله تعالى عن الكتابة والابداع والتأليف ، كشأن غيره من علمائنا الأبرار رحمهمالله تعالى ، من الذين عاشوا في مثل تلك المصاعب والمشاق ، فتركوا تراثا ضخما ، وآثارا رائعة تدل على طول باع ، وقدرة كبيرة.
والمعروف أن المصنّف قد عاصر فترة زمينة حسّاسة أبرز سماتها الصراع الفكري المحتدم آنذاك بين الأصوليين والأخباريين ، وإلى ذلك يشير قوله في ترجمة أستاذه الوحيد البهبهاني :
وقد كانت بلدان العراق ـ سيّما المشهدين الشريفين ـ مملوءة قبل قدومه من معاشر الأخباريين ، بل ومن جهّالهم والقاصرين ، حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا ـ رضي الله تعالى عنهم ـ حمله بمنديل. إلى آخر كلامه.
وقد حدثت في أيامه فتنة كبيرة بين الأصوليين والأخباريين ، إذ إنّ مير محمّد الأسترآبادي ألّف كتابا باسم : الفوائد المدنيّة ، في الردّ على الأصوليّين.
فألّف السيّد دلدار علي النقوي ـ المتوفّى سنة ١٢٣٥ ه ، وتلميذ السيّد محمّد مهدي بحر العلوم ـ في الردّ على الأسترآبادي كتابا باسم :
أساس الأصول.
ثمّ ألّف ميرزا محمّد بن عبد النبيّ النيسابوري الأخباري كتابا باسم :
معاول العقول لقلع أساس الأصول ، في الردّ على دلدار علي النقوي. ممّا أدّى إلى قتله ـ أي الميرزا محمّد الاخباري ـ على أيدي جماعة من الأصوليين في بلدة الكاظمين وذلك سنة ١٢٣٢ ه.
وألّف في تلك الفترة تلميذ السيّد دلدار علي النقوي كتاب : مطارق الحقّ واليقين في كسر معاول الشياطين ، في الردّ على الميرزا محمّد أيضا.