منتهى المقال في أحوال الرّجال

منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ١١

عن نبيّ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطل. أفترى النّاس يكذبون على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم متعمّدين؟! ويفسّرون القرآن بآرائهم؟! قال : فأقبل عليّ فقال : « قد سألت ، فافهم الجواب :

إنّ في أيدي النّاس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على عهده حتّى قام خطيبا فقال :

أيّها النّاس ، قد كثرت عليّ الكذّابة ، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار.

ثمّ كذب عليه من بعده.

وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس :

رجل منافق يظهر الايمان ، متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم متعمّدا. فلو علم النّاس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ، ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله.

وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ، ووصفهم بما وصفهم ، فقال عزّ وجلّ :

( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) [١].

ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة ، والدعاة إلى النّار ، بالزّور والكذب والبهتان ، فولّوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب النّاس ، وأكلوا‌


[١] المنافقون : ٤.