منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٤٠
وقد أقيمت له المآتم والفواتح في دور العلماء ، سيّما في دار فخر الفقهاء ورئيس الفضلاء ، واحد الدهر ، ومفرد العصر ، مولانا الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر.
وكان المرحوم لا يزال يسأل الله سبحانه أن يرزقه الشهادة أو الموت بين الحرمين ، وقد توفّي في النجف الأشرف بعد حج بيت الله الحرام وزيارة النبيّ والأئمّة عليهم أفضل الصّلاة والسّلام ، قبل الوصول إلى الأهل والوطن ، وأصبح ضيفا لسيّد الوصيّين وابن عمّ سيّد المرسلين وأبي الأئمّة الطاهرين [١].
هذا ما تمكّنا من قراءته.
والظاهر أنّ هذا القول هو أصح الأقوال المتعلقة بتاريخ وفاته ومحلّ دفنه ، والله العالم.
وعاش المصنّف ـ كأكثر العلماء ـ عيش كدّ ونصب ، وضيق في المعاش ، وقلّة ما في اليد ، كما وكان رحمهالله تعالى كثير الترحال والأسفار ، حيث ذكر هو في جملة كلام له :
واشتغلت على الأستاذ العلاّمة ، والسيّد الأستاذ دام علاهما برهة ، إلاّ أنّه كان يتخلل بين ذلك الاشتغال أكثر منه من أنواع البطالة والعطال ، ومقاساة الأسفار والأهوال ، والحلّ والترحال ، فوقتا بالحجاز ، وعاما باليمن ، ودهرا بالقفار ، ويوما بالوطن.
نعم لكلّ شيء آفة ، وللعلم آفات ، وإلى الله المشتكى من دهر حسناته سيّئات.
والملاحظ من كلامه هذا صعوبة الحياة التي كان يعيشها رحمهالله ،
[١] منتهى المقال ـ الخطيّة ـ : ٥٤٣.