منتهى المقال في أحوال الرّجال

منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٣٤

بعض الشي‌ء إليه ، وإلى الأحاديث التي وردت عن الأئمّة الأطهار سلام الله عليهم أجمعين في هذا الموضوع.

وذلك أنّ علم الدراية يرتكز أساسا على تفحّص سند الحديث ومتنه ، وكيفيّة تحمّله وآداب نقله ، وصولا إلى تصنيف الأحاديث المروية ضمن مراتبها التي يتعامل من خلالها مع تلك الأحاديث.

لذلك فقد أصبحت دراسة الحديث سندا ومتنا ، رواية ودراية ، نقلا وضبطا ، من أهمّ الواجبات الملقاة على العلماء المستنبطين للأحكام من أصولها.

وكذا هو الحال بالنسبة إلى الظروف المحيطة بصدور الحديث عنهم عليهم‌السلام ، إذ انّ كثيرا من الأحاديث الصحيحة سندا ومتنا غير معمول بها ، لأنّها ربما تكون قد قيلت في ظرف تقيّة ، أو قيلت حفظا على الشيعة من الأعداء ، كما في كثير من الأحاديث التي ذكرت فيها طعون على بعض أصحابهم وخواصّهم.

ولذا تظهر بوضوح خطورة هذا العلم وصعوبته والتي يترتب عليها أن يكون الباحث فيه ملمّا بجميع جوانبه ، حتّى لا يقع في هفوة من هفواته ، أو زلّه من زلاّته.

ولكن ، وللمكانة السامية والكبيرة لهذا العلم ، فإنّا نجد أنّ الأئمّة من أهل البيت عليهم‌السلام قد أولوه جانبا مهما من أحاديثهم وتوجيهاتهم ، والناصّة على وجوب دراية الحديث ، والتعمّق به ، ومعرفة معانيه ومبانيه.

كقول الامام أبي جعفر الباقر عليه‌السلام لولده الامام أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام :

« يا بنيّ ، اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم ، فإنّ المعرفة هي الدّراية للرواية ، وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى‌