أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧١ - تحقيق الحال في العبادات المكروهة
وقد يقال : إنّ الأثر يظهر في النذر كما لو نذر صوم يوم عاشوراء ، فلا يصحّ النذر على الثاني بخلاف الأوّل. وفيه : أنّه لا يصحّ حتّى على الأوّل بناء على اعتبار الرجحان في متعلّق النذر. نعم على الأوّل أعني تقديم جانب لا يمكنه بها بداعي الأمر إلاّ تشريعا ، بخلافه على الثاني أعني تقديم النهي ، لكن ذلك أعني صحّة الاتيان بها بداعي الأمر قابل للمنع ، إذ لا إجماع على الجمع بين الكراهة وبين صحّة الاتيان بها بداعي الأمر [١].
وحينئذ تكون الخلاصة في كراهة العبادات هو تنزيل القسم الأوّل والثاني منها على اجتماع الأمر والنهي والقول بالجواز ، وامتناع ذلك على القول بالامتناع. وأمّا القسم الثالث فهو وإن أمكن تخريجه على مسألة الاجتماع ، بأن نقول إنّ نفس الحصّة من الصوم الموجود في يوم عاشوراء مثلا هو مستحبّ ، وكونه في اليوم المذكور مكروه ، ولا مانع من ذلك لأنّ النهي التنزيهي لا يسدّ باب الامتثال.
ولكن لا يخفى أنّ في المقام مانعا آخر وهو عدم القدرة على امتثال التكليفين ولو لم يكونا إلزاميين ، وقد حقّق أنّ عدم القدرة لو كان دائميا تدخل المسألة في التزاحم الآمري وفي باب التعارض وتخرج عمّا نحن فيه ، وهذا هو السبب في عدم إمكان استحباب كلّ من النقيضين وكلّ من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وفي استحباب أحد المتلازمين وكراهة الآخر ، وتخريج استحباب كلّ من الضدّين اللذين لهما ثالث على التخيير الشرعي. وما وجّهنا به [٢] ما أفاده شيخنا قدسسره من كون المانع هو أنّ رجحان الفعل يوجب مرجوحية الترك الخ لا
[١] [ لا يخفى ما في هذه العبارات من التشويش وسهو القلم ، وقد آثرنا إيرادها هنا كما هي في الأصل ]. [٢] في الصفحة : ٥٧.