أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٩ - تحقيق الحال في العبادات المكروهة
قبيل المستحبّين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهمّ في البين ، وإلاّ فيتعيّن الأهمّ الخ [١] ، فإنّه قد ظهر أنّه في تزاحم المستحبّات في مقام الجعل والتشريع لا بدّ من الكسر والانكسار ، وأنّه لا يتصوّر فيه التخيير إلاّ في القسم الأخير ، وهو لا ينحصر بصورة التساوي بل يتأتّى في صورة رجحان أحدهما ، فتأمّل.
قوله في الحاشية : إلاّ أنّ ذلك فيما إذا كانت المصلحة مترتّبة على مطلق وجود الفعل والترك ، وأمّا فيما إذا كانت مترتّبة على حصّة خاصّة من الفعل كما هو الحال في موارد العبادات المكروهة في محلّ الكلام ... الخ [٢].
لا يخفى أنّه بعد فرض مسلّمية امتناع اجتماع تعلّق الارادة بالفعل مع تعلّقها بترك ذلك الفعل لا وجه للفرض المذكور.
أمّا أوّلا : فلأنّ الكلام كان مع دعوى الكفاية [٣] صلاح كلّ من الفعل والترك ولزوم استحباب كلّ منهما ، بحيث يكون الترك المستحبّ هو ترك نفس ذلك الفعل المستحبّ ، ففرض تعلّق الاستحباب بحصّة خاصّة من الفعل وتعلّق استحباب الترك بمطلق ذلك الفعل ، بحيث يكون الفعل المستحبّ هو الفعل المقيّد بقيد العبادة والترك المستحبّ هو ترك مطلق ذلك الفعل ، يكون مغايرا لما أسّسه في الكفاية من امكان تعلّق الأمر الاستحبابي بكلّ من الفعل وتركه.
وثانيا : أنّ الفعل العبادي كالصوم في يوم عاشوراء إنّما نتصوّر عباديته بتعلّق أمرين : أوّلهما متعلّق بذات الفعل ، والآخر بالاتيان به بداعي الأمر الأوّل ،
[١] كفاية الأصول : ١٦٣. [٢] أجود التقريرات ٢ ( الهامش ) : ١٧٣. [٣] كفاية الأصول : ١٦٣.