أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٢ - خلاصة ما ذكره المحقّق العراقي
وكيف كان ، فإنّ الذي تلخّص لك من هذا التحرير : هو كون المعلّق على الشرط هو طبيعة الوجوب لا الوجوب الخاصّ أمر ينبغي أن يكون مفروغا منه ، وأنّ الكلام إنّما هو في انحصار الشرط وعدمه ، على خلاف ما أفاده قدسسره من كون الانحصار أمرا مفروغا منه ، وأنّ الكلام إنّما هو في كون المعلّق هو السنخ أو الشخص ولو بالمعنى الذي فسّره لارادة الشخص ، أعني إرادة ما يلازم التشخّص المذكور ، وحينئذ لا داعي إلى ما أفاده من كون المعلّق هو الطبيعة المهملة ، بل الظاهر أنّ المعلّق هو ذات طبيعة الوجوب ، ويكون إطلاقها إطلاقا ذاتيا لا إطلاقا لحاظيا ، والاطلاق الذاتي كاف في انحصار كلّي الوجوب بمورد الشرط المذكور ، فتأمّل جيّدا.
قوله : وأمّا إن كان معنى حرفيا مستفادا من مثل هيئة الجمع المعرّف ونحوها وغير قابل لأن يكون معلّقا ... الخ [١].
لو كان العموم يستفاد من حرف مثل لام الاستغراق ونحوها فهو وإن كان بنفسه لا يمكن أن يكون هو المعلّق على الشرط ، إلاّ أنّه بالنحو الذي تصوّرنا التعليق فيه فيما لو كان الوجوب مستفادا من صيغة افعل نتصوّره هنا. وأمّا النكرة في سياق النفي فهي على الظاهر ملحقة بالحروف ، لأنّ الدالّ على العموم إنّما هو نفس أداة النفي ، غايته أنّ المنفي هو النكرة ، فهي من الأدلّة اللفظية على العموم ، ولا وجه على الظاهر لاخراجها من عالم الألفاظ ، وإن أطلق على مثل ذلك العموم المستفاد من السياق ، فتأمّل.
ثمّ لا يخفى أنّ لفظ كلّ وجميع ونحوهما من ألفاظ العموم وإن كانت بمصطلح اللغة أسماء ، إلاّ أنّها من حيث كونها موجدة معانيها فيما تضاف إليه من
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢٥٨ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ].