أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٩ - الكلام في اقتضاء النهي عن معاملة فسادها
حينئذ ، إلى أن قال : إلاّ أنّ ذلك إنّما يستقيم فيما إذا قلنا بأنّ الأسباب الناقلة إنّما هي مؤثّرات عقلية ، قد اطّلع الشارع عليها وبيّنها لنا من دون تصرّف زائد. وأمّا على القول بأنّ هذه أسباب شرعية إنّما وضعها الشارع وجعلها مؤثّرة في الآثار المطلوبة منها ، فلا بدّ من القول بدلالة النهي على الفساد ، فإنّ من البعيد في الغاية جعل السبب فيما إذا كان وجود المسبّب مبغوضا. وكأنّه إلى ذلك ينظر ما حكي عن الفخر [١] بأنّ قضية اللطف عدم امضاء المعاملات التي تكون مبغوضة عنده. فإنّ ذلك على اطلاقه ربما لا يساعده دليل ولا ضرورة [٢].
وأنت إذا تأمّلت هذه الكلمات تقدر على تفسيرها بما ذكرناه ، من كون النظر في النهي عن المعاملة تارة إلى ناحية كونها عملا من أعمال يتوخّى الناهي تركه وانعدامه ، كما في مثل النهي النفسي عن المعاملة عند إرادة سكون المكلّف وعدم اقدامه على فعل من الأفعال. ومن ذلك إيقاع العبد عقد البيع بين البائع والمشتري بتوكيل منهما ، مع فرض كونه مملوكا لغيرهما ، وكما في ضماناته لما يتبع به بعد العتق ، ونحو ذلك ممّا لا تعلّق له بسيده ، فإنّ نفس إيجاد المعاملة يكون محرّما ، لكونه غير مأذون بها من سيّده. لكن هذا التحريم لا يوجب الفساد ، لتعلّقه بإيجاد المعاملة المعبّر عنه بالمعنى المصدري ، لا بما هو ملحوظ قنطرة لحصول اسم المصدر ، كما في معاملته فيما يتعلّق به حقّ سيّده من نقل ما يملكه العبد أو تزويج نفسه ، فإنّ النهي عنه يوجب الفساد لكن تصلحه الإجازة خلافا لما يظهر من شيخنا قدسسره [٣] ومن الشيخ [٤] أيضا في مبحث معاملة العبد من
[١] [ لم نعثر عليه ]. [٢] مطارح الأنظار ١ : ٧٥١ ـ ٧٥٢. [٣] المكاسب والبيع ١ : ٤٨٤ ، منية الطالب ١ : ٤٢٥. [٤] كتاب المكاسب ٣ : ٣٣٨.