أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٢ - الاستدلال على اقتضاء النهي عن جزء العبادة فسادها
الثلاثة كلّها قابلة للمناقشة.
أمّا الأوّل : فلأنّ النهي عن شيء في الصلاة إذا لم يكن غيريا ، بل كان تحريما نفسيا استقلاليا لا ضمنيا ، لم يكن موجبا لتقيّد الصلاة بعدمه ، وإلاّ لكان النهي النفسي عن الوصف أو الشرط موجبا للبطلان. وسيأتي منه قدسسره المنع من ذلك [١]. وأمّا أخذ العبادة بالاضافة إليه بشرط لا فلا يجري في كلّ جزء منهي عنه ، وإنّما يتأتّى ذلك في خصوص ما إذا كان الجزء الواجب في الصلاة مقيّدا بعدد خاص ، فإنّه لو أضيف إليه مثله كان موجبا للبطلان ، لكن ليس ذلك من جهة كونه محرّما ، بل من جهة كونه موجبا لعدم تحقّق قيد الجزء.
وبالجملة: أنّ ما أخذ فيه عدد خاص تكون الزيادة عليه مبطلة ، وإن لم يكن ذلك الزائد محرّما في نفسه ، وليس ذلك هو محلّ الكلام ، وإنّما الكلام في مبطلية كون الجزء المأتي به محرّما مع قطع النظر عن كون بعض الأجزاء مقيّدا بعدمه.
وأمّا الوجه الثاني : فهو متّجه في خصوص الأجزاء المحرّمة التي هي من سنخ أجزاء الصلاة ليكون من قبيل الزيادة ، والظاهر أنّه لا صغرى له في باب الصلاة. وأمّا المحرّمات التي هي من قبيل الذكر كقول آمين ، أو من قبيل القرآن كسورة العزيمة ولو بين السجدتين مثلا ، فالظاهر أنّه لا يتحقّق كونها زيادة إلاّ بقصد الجزئية ، حيث إنّ الذكر والقرآن غير المحرّمين وإن جاز فعلهما في أثناء الصلاة ، إلاّ أنّها لو فعلت لا تكون جزءا ، وإنّما تكون ذكرا جائزا في أثناء الصلاة ، إلاّ إذا قصد بها الجزئية فتكون من الزيادة.
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢١٩ ـ ٢٢١ ، وستأتي حاشية المصنّف قدسسره على ذلك في الصفحة : ٢٩٧ وما بعدها من هذا المجلّد.