أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٢ - الكلام حول موارد صدق التصرّف الزائد في الغصب للمضطرّ إليه وعدم صدقه
التصرّف الخروجي المفروض كونه جائزا لا دخل له بالتصرّفات الأخر وإن لم تكن موجبة لاطالة الخروج. ونظير ذلك ما لو أذن له المالك في الكون في المكان ، فإنّه يحتاج إلى الاذن في الصلاة فيه ولو بمثل الفحوى.
وبالجملة: أنّ حركة اللسان لا تزيد على أصل الكون ، ولو قلنا بذلك كان اللازم في جميع هذه الفروع التي ذكرها أن تكون مقصورة على الأفعال القلبية فتأمّل.
وقد يقال : إنّ التصرّف في الفضاء وإن كان تصرّفا في ملك الغير إلاّ أنّه بحسب النظر العرفي لا يعدّ تصرّفا في ملك الغير ، فلو رمى حجارة من داره إلى داره الأخرى وبينهما دار لشخص آخر ، فعبرت الحجارة على دار ذلك الشخص في الفضاء لم يعدّ عرفا أنّه تصرّف في دار الغير. وبذلك يمكن تسويغ العبور في الطرق التي تأخذها الحكومة من دور الناس بعد تبليطها ، فإنّه قبل التبليط يكون المشي على نفس أرض الغير ولكن بعد التبليط يكون وضع القدم على التبليط لا على أرض الغير ، فلم يبق إلاّ العبور في الفضاء وهو لا يعدّ تصرّفا عرفا. ومن ذلك يمكن القول في المحبوس قائما أنّه لا يجوز له الجلوس لأنّه حينئذ يتّسع تصرّفه في الأرض ، ولا السجود أيضا لأجل ذلك ، نعم له الركوع والمشي.
ولكن عدم عدّ ذلك تصرّفا محرّما ممنوع ، نعم إنّه تصرّف لا أهميّة له عندهم أو لا يقدّر بالمال لقلّته ، فلأجل ذلك لا يمنعون عن مثله ، لأجل حقارته لا لأجل أنّه ليس بتصرّف ، ولأجل ذلك يمنعونه بأشدّ المنع لو كان بقائيا استقراريا كما لو صنع صاحب الدارين جسرا من إحداهما إلى الأخرى وبنى عليه طابقا ، بل لو عبر في الطيارة لكن عند الوصول إلى فضاء الغير أسكن حركة الطائرة وبقيت واقفة.