أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧٤ - تحقيق الحال في العبادات المكروهة
الوكيل أعقد عن الموكل ، فكذلك قول النائب في ذلك الانبعاث إنّي أنبعث عن المنوب عنه ، وحاصل ذلك هو قابلية الانبعاث للوكالة والنيابة ، وليست التعبّدية إلاّ الانبعاث عن الأمر كما شرحناه في بيان ما بنينا عليه من أصالة التعبّدية [١] ، وحاصل النيابة فيه هو أنّ الغير ينبعث نيابة عن المأمور وبانبعاثه عن المأمور يكون النائب قد حصّل ذلك الانبعاث للمأمور.
والحاصل : أنّه لا يعتبر في العبادي إلاّ أن يأتي به المكلّف لذلك الأمر الذي تعلّق بذلك ، ومن الواضح أنّ النائب يمكنه أن يأتي بالفعل لأجل ذلك الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه نيابة عن المنوب عنه ، فيكون الفعل عباديا لأنّه أتى به لأجل الأمر ، ويكون بما أنّه عبادة منسوبا إلى المنوب عنه لكونه قد أتى به بعنوان النيابة عنه ، ويكون مسقطا لأمره المتعلّق به ومبرئا لذمّته لأنّ دليل النيابة متكفّل بذلك.
قوله قدسسرهفي الكفاية : كما يظهر من مداومة الأئمّة عليهمالسلام
على الترك ... الخ [٢].لا يخفى أنّ مداومتهم عليهمالسلام على الترك إنّما تكشف عن نقصان في الفعل لا عن مجرّد كون الترك أرجح منه ، وإلاّ لكانوا ملازمين على ما هو الأرجح من المستحبّات المتزاحمة.
[١] [ عند التعرّض لكلام المحقّق الكلباسي قدسسره ، فراجع المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ، الصفحة : ٤٦٦ وما بعدها. ولا يخفى أنّه قدسسره قد أبطل هذا القول فيما بعد فراجع الصفحة : ٥٠٥ ـ ٥٠٦ من المجلّد الأوّل ]. [٢] كفاية الأصول : ١٦٣.