أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٠ - الاستدلال على اقتضاء النهي عن جزء العبادة فسادها
مفسد للصوم ، وهذه الحرمة والتي قبلها لا ينتزع منهما قيدية العدم المعبّر عنها بالمانعية ، على وجه تكون الصلاة مأخوذة بشرط لا بالنسبة إلى ما هو متعلّق إحدى هاتين الحرمتين ، وإنّما تنتزع القيدية المزبورة عن الحرمة النفسية الضمنية ، التي هي داخلة في الطلب المتعلّق بالمركّب من أفعال وجودية وأخرى عدمية ، فإنّ كلّ واحد من تلك الأفعال الوجودية يكون واجبا نفسيا ضمنيا ، وكلّ واحد من تلك الأمور التي أخذ عدمها في ذلك المركّب يكون محرّما نفسيا ضمنيا ، وعن ذلك الوجوب النفسي الضمني تنتزع الجزئية ، كما أنّ المانعية تنتزع عن تلك الحرمة النفسية الضمنية ، وهذا المقدار لا إشكال فيه عند شيخنا قدسسره ، فإنّه إن لم يكن هو المؤسّس له فلا أقل من كونه ممّن شرحه وأوضحه.
مضافا إلى أنّه قدسسره [١] قد صرّح في مسألة النهي عن الشرط والوصف بأنّ تحريم فعل في أثناء الصلاة نفسيا لا يوجب المانعية ، فكيف يمكن أن ننسب ذلك إليه قدسسره هنا على اطلاقه.
لكنّه قدسسره في المقام له جهة أخرى يومي إليها ، وهي أنّ بعض الأفعال لو خليت ونفسها مع قطع النظر عن تعلّق النهي بها تكون أجزاء من الصلاة ، كالذكر والقرآن فإنّ كلّ واحد من أفرادهما يكون جزءا من الصلاة إمّا جزءا استحبابيا أو أنّه جزء وجوبي ، ومع ذلك تعلّق به النهي النفسي الاستقلالي ، مثل قول آمين ومثل قراءة العزيمة ، فإنّ هذا النهي النفسي وإن كان استقلاليا إلاّ أنّه يوجب تقيّد الصلاة بأن لا يكون ذلك المنهي من أجزائها بما عرفته فيما تقدّم من تقريب الفهم العرفي ، هذا خلاصة ما يمكن أن نشرح به ما أفاده قدسسره ، ولكن فيه تأمّل من ناحيتين :
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢٢٠.