أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٤ - شبهة عدم استناد فساد العبادة إلى النهي والجواب عنها
النهي به موجبا لعدم تأثير ملاكه في تعلّق الأمر به. فالفساد في هذه الصورة وإن كان في الحقيقة مستندا إلى عدم الأمر الناشئ عن مغلوبية ملاكه لملاك النهي ، إلاّ أنّه يمكن التوسّع في استناده إلى النهي ، لكون تعلّقه بذلك الفعل ملازما لمغلوبية ملاك الأمر فيه. أمّا ما لا يكون في حدّ نفسه واجدا لذلك الملاك فلا يكون فساده ناشئا إلاّ عن عدم الأمر ، سواء كان منهيا عنه أو لم يكن. وهكذا الحال فيما لو كان ذا ملاك لكن كان ملاك النهي فيه مساويا لملاك الأمر ، فإنّ فساده لا يكون ناشئا إلاّ عن عدم الأمر.
وإن شئت فقل : إنّ عدم صحّة كونه عبادة ناشئ عن عدم وجدانه للملاك المؤثّر في تعلّق الأمر به ، وفي الحقيقة أنّ ذلك الفعل في المرتبة السابقة على تشريع كلّ من الأمر والنهي لا يتّصف بصحّة ولا بفساد ، وإنّما يتّصف بذلك في المرتبة المتأخرة عن التشريع ، وحيث إنّ ملاك النهي فيه كان غالبا كان الحكم المشرّع فيه هو النهي ، وحينئذ يكون فساده مستندا إلى تشريع النهي فيه أو إلى عدم الأمر في مرتبة التشريع. أمّا عدم الأمر السابق في الرتبة على التشريع فلا يكون مؤثّرا في فساده قطعا ، لما عرفت من أنّه في الرتبة السابقة على التشريع لا يتّصف بصحّة ولا فساد.
وحينئذ فما في تحرير المرحوم الشيخ محمّد علي [١] من استناد الفساد فيه إلى عدم الأمر ، لكونه سابقا على النهي ، لم يتّضح وجهه ، إذ لو كان المراد هو العدم السابق على التشريع فقد عرفت أنّه في تلك الرتبة لا يتّصف بأحدهما ، وإن كان المراد به العدم في رتبة التشريع فليس هو ـ أعني ذلك العدم ـ سابقا على النهي ولو رتبة [ لما تقدّم ] في محلّه من عدم كون عدم أحد الضدّين سابقا [ في
[١] فوائد الأصول ١ ـ ٢ : ٤٦٣.