أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٥ - عموم النزاع لما إذا لم يكن دليل على صحّة المنهي عنه لو لا النهي
عامّة المكلّفين ثمّ استثني منه بعضهم ، فمثل الامساك ثلاثة أيّام والقمار ونحو ذلك ليس من محلّ النزاع في شيء ، إذ الكلام والنزاع في دلالة النهي على الفساد وعدمه ، وما ذكر فاسد بالأصل ، لأنّ الأصل عدم الصحّة ، وأمّا الفساد فيدلّ عليه عدم الدليل الخ [١].
والظاهر أنّا لو أسقطنا هذا المثال لم يمكننا أن نحمل العبارة المذكورة على ما تقدّم [٢] من أنّه يعتبر في محلّ النزاع أن يكون الشيء في حدّ نفسه قابلا للاتّصاف بالصحّة والفساد ، ليخرج منه ما لا يكون كذلك.
ثمّ إنّ شيخنا قدسسره أفاد فيما حرّرته عنه أنّ محلّ النزاع شامل لما تكون الشبهة في صحّته لو لا النهي حكمية كهذا المثال ، والأولى تبديله بصوم الصمت ، ولما تكون الشبهة فيه مفهومية ، كما لو ورد النهي عن النافلة الرباعية مع الشكّ في كون النافلة المشروعة شاملة للرباعية ، ولما تكون الشبهة في صحّته لو لا النهي مصداقية ، كما لو شككنا في الصلاة إلى هذه الجهة الخاصّة في كونها صلاة إلى القبلة وورد النهي عن الصلاة إلى تلك الجهة ، فكلّ هذه الأمثلة يكون النهي فيها داخلا في محلّ النزاع.
قلت : وهذه الأمثلة وإن كانت لو لا النهي محكومة بالفساد استنادا إلى أصالة الفساد ، لأنّ الفرض أنّه لا عموم يشملها كي يكون ذلك العموم حاكما بصحّتها لو لا النهي ، إلاّ أنّها مع ذلك هي داخلة في محلّ النزاع ، لأنّها على تقدير القول يكون النهي فيها مقتضيا للفساد تكون محكومة بالفساد لأجل الدليل الاجتهادي الذي هو النهي ، وذلك كاف في الثمرة المترتّبة على دخولها في محلّ النزاع ، وإن
[١] قوانين الأصول ١ : ١٥٥. [٢] في المقدّمة الرابعة ، راجع أجود التقريرات ٢ : ٢٠٤.