أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٨ - تعاليق على كلمات لصاحب الكفاية
نحو القضية الحقيقية ، بأن يقول إنّ ما تأتي به امتثالا للأمر الواقعي يكون محكوما عليه عندي بأنّه مسقط للأمر الواقعي ، فلا يكون الاسقاط المذكور لا حقا لما هو متعلّق الأمر الظاهري إلاّ بعد فرض وجوده خارجا ، كما هو الشأن في القضايا والأحكام التي لا تكون إلاّ حقيقية. وحينئذ لو قلنا إنّ الصحّة بمعنى الاسقاط ، وأنّ الاسقاط في ذلك يكون مجعولا شرعا ، يكون المتّصف بهذه الصحّة هو الفعل الخارجي ، وتكون صحّته شرعية لا انتزاعية.
ومن ذلك يتّضح لك التأمّل فيما أفاده قدسسره بعد هذا في المعاملات بقوله : نعم صحّة كلّ معاملة شخصية وفسادها ليس إلاّ لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا وعدمه الخ [١]. فإنّ الصحّة لو أخذت بمعنى ترتّب الملكية فالشارع لم يجعل على طبيعة العقد ، بل إنّما جعل الملكية على تقدير تحقّق العقد ، فيكون المتّصف بالصحّة المذكورة هو العقد بعد وجوده لا قبل وجوده.
وما أفاده قدسسره من قياس المقام بمقام متعلّق التكليف بقوله : كما هو الحال في التكليفية من الأحكام ، ضرورة أنّ اتّصاف المأتي به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ليس إلاّ لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام ، انتهى. لا يخلو من تأمّل ، فإنّه على الظاهر قياس مع الفارق ، حيث إنّ التكليف كالوجوب ـ مثلا ـ إنّما يعرض المتعلّق كالصلاة قبل وجودها ، فهي قبل الوجود متّصفة بالوجوب ، ولا بدّ حينئذ من أن نقول إنّما تتّصف هذه الصلاة الخارجية بالوجوب لأجل انطباقها مع ذلك الذي طرأ عليه الوجوب وهو طبيعة الصلاة ، وهذا هو الشأن في متعلّقات التكاليف. لكن أين ذلك ممّا نحن فيه ممّا يكون من قبيل الموضوعات للحكم الشرعي ، التي لا تكون مأخوذة إلاّ على نحو القضية الحقيقية ، على وجه أنّ ذلك
[١] كفاية الأصول : ١٨٤.