أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٦ - تعاليق على كلمات لصاحب الكفاية
وردت مطلقة وكان إطلاقها في مقام البيان ، نستكشف أنّ الشارع لم يعتبر فيها شيئا زائدا على ما يعتبره العقلاء فيها ، فلاحظ وتأمّل ، وراجع ما حرّرناه في هذه المسألة في مبحث الصحيح والأعمّ [١] وتأمّل.
قوله قدسسره
في الكفاية : تنبيه وهو أنّه لا شبهة في أنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم وصفان اعتباريان ... الخ [٢].ظاهر ما أفاده قدسسره في هذا التنبيه مخالف لما تقدّم [٣] من كون الصحّة والفساد لا يختلف حالهما باختلاف الآثار. وعلى كلّ حال ، فإنّ نظره قدسسره في هذا التنبيه إلى نفس الأثر المترتّب على الصحّة والفساد ، فالأثر الذي هو مهمّة المتكلّم ـ أعني به موافقة الشريعة أو الأمر ـ لا يكون إلاّ انتزاعيا صرفا ناشئا عن مطابقة الفعل لما هو المأمور به وعدم مطابقته له ، والأثر المهمّ للفقيه الذي هو عبارة عن إسقاط الاعادة والقضاء لا يكون أمرا انتزاعيا ، ولا حكما شرعيا مجعولا ابتداء أو تبعا لجعل شرعي ، ليكون نظير الجزئية المجعولة في نظره تبعا لجعل الأمر بالكل المشتمل على ذلك الجزء ، بل لا يكون هذا الأثر إلاّ حكما عقليا صرفا.
نعم هذا في نسبة كلّ فعل إلى أمره المتعلّق به ، أمّا بالنسبة إلى غيره كالفعل الاضطراري بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي والمأتي به مطابقا للأمر الظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي مع فرض قيام الدليل على الإجزاء ، فلا يكون ذلك الأثر الذي هو إسقاط الاعادة والقضاء بالنسبة إلى ذلك الأمر الواقعي الأوّلي إلاّ حكما
[١] راجع الحاشيتين المذكورتين في الصفحة : ١٩٩ و٢١١ من المجلّد الأوّل من هذا الكتاب. [٢] كفاية الأصول : ١٨٣. [٣] كفاية الأصول : ١٨٢.