أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣١ - الكلام فيما يقابل الصحّة من الفساد والعيب
والذي يؤيّد ما ذكرناه ـ من أنّ الصحّة لو قوبلت بالعدم كانت المقابلة بينهما من قبيل مقابلة النقيضين ، بمعنى امكان لحاظ نفس وجود الصحّة وجودا محموليا ـ هو ما صرّح به المرحوم الشيخ موسى فيما حرّره عن شيخنا قدسسره في هذا المقام ، فإنّه قال : وأمّا عدم كون التقابل بينهما تقابل الايجاب والسلب لأنّ التقابل كذلك إنّما هو في المهيات ، فإنّها هي المتّصفة بالوجود والعدم المحمولي ، لا في أوصاف الشيء وأعراضه فإنّه يتّصف بالوجود والعدم النعتي. ولا شبهة أنّ الصحّة ليست وجودا محموليا ، فإنّ العرض لو لوحظ بما أنّه شيء يكون موجودا أو معدوما ، وأمّا لو لوحظ بما أنّه عارض فيكون إمّا وصفا للشيء أو لا. فالعدم والملكة عبارة عن الايجاب والسلب إلاّ أنّهما أضيق من الايجاب والسلب ، فإنّ المعروض القابل لأن يعرضه وصف إذا عرضه الوصف فهو الملكة ، وإذا لم يعرضه فهو العدم ، كالعمى والبصر للإنسان. وبالجملة : لا بدّ أن يكون المحل قابلا للانقسام ، انتهى.
قوله : ثمّ إنّ مقابل الصحّة قد يكون هو الفساد فيراد منه عدم ترتّب الأثر على الشيء بالمرّة ، وقد يكون هو المعيب فيراد منه عدم ترتّب الأثر بتلك المرتبة المرغوبة منها. لا كلام لنا على الثاني ، وأمّا الأوّل فتارة يكون في الأمور الخارجية وأخرى في الأمور الشرعية. لا كلام لنا على الأوّل ، وأمّا الثاني فمورده ليس الأمور البسيطة ... الخ [١].
لا يخفى أنّ الصحّة في مقابل المعيب بمعنى الناقص عن مجراه العادي أو الطبيعي يمكن إن يتأتّى في العبادات والمعاملات بأن تكون فاقدة لشرط أو
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢٠٤ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].