أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٧ - الكلام في شمول النهي في المقام للنهي التنزيهي
المذكور عباديا كما في قولك امش ولا تمش في الدار المغصوبة ، فإنّه يعد النهي منافيا لذلك الأمر البدلي ، ولو باعتبار تضمّنه الترخيص في ذلك الفعل ، وعلى هذا تدخل المسألة في باب التعارض ويسقط النزاع في اقتضاء النهي التحريمي للفساد ، سواء كان في قبال العموم البدلي أو كان في قبال العموم الشمولي ، وسواء كان الأمر وجوبيا أو كان استحبابيا ، لكون ذلك كلّه داخلا في باب التعارض.
وهكذا الحال في النهي التنزيهي باعتبار دلالته على مرجوحية متعلّقه ، فإنّه مناف للأمر الشمولي أو البدلي لذلك ، فإنّ ذلك الأمر الشمولي أو البدلي دالّ على رجحانه فيقع التعارض بينهما ويحكم بالتخصيص أو التقييد ، وليس هذا التعارض ناشئا عن الحكم بفساد ذلك المنهي عنه ، فإنّه آت حتّى لو قلنا إنّ النهي التنزيهي المتعلّق بذات العبادة لا يوجب فسادها وإن أوجب مرجوحيتها ، والشاهد على ذلك أنّ نفس هذا التعارض جار فيما لو كان المنهي عنه تنزيها غير عبادي ، كما في النهي التنزيهي عن كسر العود حول القبر مع فرض توجّه الأمر بالكسر إمّا شموليا أو بدليا.
ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما تضمّنه المتن من قوله : إنّ النهي التنزيهي عن فرد لا ينافي الرخصة الضمنية المستفادة من اطلاق الأمر ، فلا يكون بينهما معارضة حتّى يقيّد به إطلاقه الخ [١] ، لما عرفت من أنّ المنافاة إنّما هي بين اطلاق دليل الأمر الذي [ يدلّ ] على رجحان متعلّقه على نحو يكون مقتضاه رجحان هذا الفرد أيضا مع ما يدلّ عليه النهي من المرجوحية ، وهذه المنافاة لا يفرق فيها بين كون النهي تحريميا وكونه تنزيهيا.
نعم لو كان مدرك المنافاة هو اقتضاء النهي عدم الرخصة في فعل متعلّقه مع
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢٠٠ ـ ٢٠١.