إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٦ - الأمر الرابع عشر في اختصاص القاعدة بالذاكر دون الغافل القطعي
وضيقاً كحجّية خبر الواحد ، ولكنّها وردت في موضع فيه حكم العقلاء بعدم الالتفات ، وبما انّ حكمهم مختص بما إذا كان المكلف ملتفتاً حين العمل إلى الحكم والموضوع وكان بصدد أداء ما في الذمّة ولكن يحتمل عروض الغفلة على التفاته ، فيحكم بعدم الاعتناء ولايعم ما إذا كان غافلاً حين العمل ولكن يحتمل انطباقه على الواقع صدفة ومن غير إرادة.
هذا هو مقتضى القاعدة ، نعم ربما يظهر من بعض الروايات عدم وجوب الاعتناء إذا أتى بالعمل غفلة وساوت الحالتان من حيث الأذكرية وهي رواية الحسين بن أبي العلاء ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الخاتم إذا اغتسلت؟ قال : « حوّله من مكانه » وقال في الوضوء : تُديره ، فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة ». [١]
ورواه الصدوق وقال : إذا كان مع الرجل خاتم فليدوّره في الوضوء ويحوّله عند الغسل ، قال : وقال الصادق عليهالسلام : « إن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا أمرك أن تعيد ». [٢]
وأجاب عنه المحقّق الخوئي بعدم دلالة الخبر على المدّعى إذ ليس فيه ما يدل على أنّ السؤال أيضاً كان من جهة الشكّ في وصول الماء ، وانّ الحكم بالتحويل والإدارة إنّما كان من هذه الجهة ، بل ظاهره كون التحويل ـ في الغسل والإدارة في الوضوء ـ مطلوباً في نفسه لالرفع الشكّ في وصول الماء ، وإلاّ لم يكن لذكر خصوص التحويل ـ في الغسل والإدارة في الوضوء ـ وجه ، لكفاية العكس أيضاً في إيصال الماء ، بل يكفي كلّ واحد من التحويل والإدارة فيهما ، فاعتبار هذه
[١] الوسائل : ١ / ٣٢٩ ، الباب ٤١ من أبواب الوضوء ، الحديث ٢.
[٢] الوسائل : ١ / ٣٢٩ ، الباب ٤١ من أبواب الوضوء ، الحديث ٣.