إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٠ - المقام الثالث ما هو الملاك لوحدة القضيتين؟
قال : الماء نجس إذا تغيّر ، فزوال التغيّر لايثبت زوال الموضوع ، لأنّه في لسان الدليل هو الماء والمفروض بقاؤه.
يلاحظ عليه : أوّلاً : أنّ الاعتماد على لسان الدليل الوارد في مجال الأحكام والأخلاق أمر من الصعوبة بمكان ، وذلك لأنّ الرواة لم يلتزموا بنقل ما سمعوه من الإمام بحذافيره وكيفيته ، بل كان اهتمامهم منصباً على أداء المفاهيم التي تلقّوها من الإمام سواء أوافقت لفظ الإمام كماً وكيفاً أو لا ، ولذلك لما سأل محمد بن مسلم أبا عبد الله عليهالسلام عن نقل الحديث بالمعنى ، فقال : « إن كنت تريد معانيه فلا بأس ». [١]
نعم كان الرواة ملتزمين بنقل الخطب والأدعية بنصوصها ، لأنّ روعتها تكمن في ألفاظها الناصعة وتراكيبها الخلاّبة ، وهذا بخلاف ماله صلة بالأحكام والأخلاق ، ولأجل ذلك لايمكن الاعتماد كلياً على لسان الدليل.
وثانياً : أنّ هذا الاحتمال إنّما يتميّز عن الاحتمال الثالث إذا كان المراد الجمود على ظاهر اللفظ من دون ملاحظة المناسبات بين الموضوع والحكم الموجودة في أذهان العرف ، وأمّا مع هذه الملاحظة فهو يرجع إلى الاحتمال الثالث الذي سنذكره.
ج : المرجع فهم العرف من الدليل
المرجع هو الدليل الاجتهادي المتكفّل للحكم الأوّلي الكلّي ، لكن حسب ما يفهم العرف منه ، فسواء أورد ، قوله : الماء المتغيّر نجس ، أم ورد قوله : الماء ينجس إذا تغيّر.
[١] بحار الأنوار : ٢ / ١٦٤.