إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١٩ - الطائفة الثالثة ما يدلّ على لزوم الأخذ بذي الترجيح وفيه جهات
وأمّا التفصيل الذي حكيناه عن المحقّق النائيني ، فقد أفاد في وجهه انّه إذا كان التخيير في المسألة الفقهية يكون التخيير في المقام كالتخيير بين القصر والإتمام في المواطن الأربعة ، وأمّا إذا كان التخيير في المسألة الأُصولية يكون التخيير في المقام بمعنى جعل أحد المتعارضين حجّة شرعية وجعل مؤدّاه هو الحكم الكلي الواقعي المتعلّق بأفعال المتكلّمين فلا معنى لاختيار الآخر. [١]
يلاحظ عليه : أنّه لاملازمة بين كون التخيير في المسألة الأُصولية ، وكونه بدوياً ، لأنّ معناه على هذا هو كونه مخيّراً في الإفتاء بإحدى الحجّتين ، وهو كما يمكن أن يكون بدوياً ، يمكن أن يكون استمراريّاً ، وأمّا تفسيره بأخذه طريقاً محرزاً للواقع وجعل مؤدّاه هو الحكم الواقعي ، فلا دليل عليه.
الطائفة الثالثة : الآمرة بالأخذ بذي الترجيح
إذا كانت الطائفة الأُولى دالة على التخيير ، والثانية على التوقّف ( وقد عرفت الجمع بينهما ) فهناك طائفة ثالثة تدل على الأخذ بذي الترجيح ، وما ورد من الأخذ بأحوط الخبرين ، كما في مرفوعة زرارة [٢] ، أو بالأحدث منهما كما في رواية معلى بن خنيس [٣] ، فليس طائفة مستقلة ، لأنّ الأخذ بالخبر الموافق للاحتياط لأجل كونه مرجحاً ، أو الأخذ بالأحدث ، لكونه يدل على أنّ غير الأحدث صدر تقية ، وعلى هذان فليس هذان الصنفان طائفة مستقلة ، في مقابل الطوائف الثلاث ، وإذا عرفت ذلك فنقول : يقع الكلام في هذا الطائفة في جهات :
[١] فوائد الأُصول : ٤ / ٧٦٨.
[٢] غوالي اللآلي : ٤ / ١٣٣ ؛ المستدرك : ١٧ / ٣٠٣.
[٣] الوسائل : الجزء ١٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٨ وغيره.