إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٧ - المقام الثامن مدّعي الملكية في مقابل ذي اليد
وإلاّ فمجرّد إقراره بأنّه كان له لايوجب الانقلاب لما عرفت من أنّ هذا الإقرار يجتمع مع كونه مالكاً فعلاً.
والحاصل انّ دعوى الانتقال بعد الإقرار بكونه للمدّعي على خلاف الأصل ، لأنّ الأصل بقاء ما كان على ما كان ، فلايثبت الانتقال عنه إلاّ بدليل.
ثمّ إنّ الظاهر من كلمات المشهور أنّ انقلاب الدعوى عند ادّعاء الانتقال وصيرورة المنكر مدّعياً والمدّعي منكراً تام مطلقاً ، وعلى جميع المباني المطروحة في تمييز المدّعي عن المنكر ، ولكن الظاهر انّ الحكم يختلف حسب اختلاف المباني المذكورة في تمييزهما وإليك بيانها.
أ : لو قلنا بأنّ المدّعي من خالف قوله الأصل والمنكر من وافقه ، وكان محور الموافقة والمخالفة مآل الدعوى ونتيجتها لا ما يطرح أوّلاً ، فالحقّ انقلاب الدعوى وصيرورة المنكر مدّعياً والمدّعي منكراً إذا ادّعى المنكر الانتقال ، وذلك لأنّ مصبّ الدعوى وإن كان مالكية المدّعي للعين وإنكار ذي اليد لها ، لكن هذا ليس هو المعيار لتمييز المدّعي عن المنكر ، بل المقياس هو مآل الدعوى ونتيجتها وهي ادّعاء ذي اليد انتقال العين من المدّعي ، إليه ، ومن المعلوم أنّ الأصل عدم الانتقال.
وإن شئت قلت : إنّهما وإن اختلفا في بدء الأمر في مالكية المدّعي وعدمها لكن لما انجرّ النزاع إلى اعتراف المنكر بأنّها كانت له وانّه اشتراها منه ، استقرّ النزاع أخيراً على أمر آخر وهو تحقّق الانتقال وعدمه ، فذو اليد مدّع للانتقال والطرف المقابل منكر له ، وبذلك تنقلب الدعوى.
ب : لو قلنا بأنّ المدّعي من خالف قوله الأصل والمنكر من وافقه ولكن محور الموافقة والمخالفة مصب الدعوى لا ما انتهت الدعوى إليه ، فعند ذلك تبقى