إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٨ - ٨ استصحاب أحكام الشرائع السابقة
ذِكْرِ اللّه ). [١]
ثمّ إنّ المحّقق الخراساني لمّا ذهب في مبحث اجتماع الأمر والنهي إلى الامتناع بحجة أنّ الأحكام تتعلّق بالمصاديق الخارجية ومعه يمتنع أن يكون الفرد الخارجي متعلّقاً للأمر والنهي ، حاول تفسير القضية الحقيقية في المقام بما اتخذه المحقّق الخوئي ذريعة للإشكال وقال : إنّ الحكم الثابت في الشريعة السابقة كان ثابتاً لأفراد المكلّف ، كانت محقّقة وجوداً أو مقدرة كما هو قضية القضايا المتعارفة المتداولة ، وهي قضايا حقيقية لاخصوص الأفراد الخارجية كما هو قضية القضايا الخارجية ، وإلاّ لما صحّ الاستصحاب في الأحكام الثابتة في هذه الشريعة ولا النسخ بالنسبة إلى غير الموجود في زمان ثبوتها ، كان [٢] الحكم في الشريعة السابقة ثابتاً لعامة أفراد المكلّف مما وجد أو يوجد. [٣]
ثمّ إنّه حاول أن يطبق ما ذكره الشيخ في مقام الجواب على ما ذكره.
يلاحظ عليه أوّلاً : أنّ الحكم في كلتا القضيتين : الحقيقية والخارجية ، على العنوان لا على الأفراد ، وعدم صدق الخارجية إلاّ على الأفراد المحقّقة لايكون دليلاً على تعلّق الحكم بالأفراد ، بل الحكم متعلّق بالعنوان ، غير انّ العنوان على قسمين : قسم له سعة ، وقسم له ضيق.
وثانياً : لو صحّ ما ذكره لتوجه إليه الإشكال الماضي في كلام المحقّق الخوئي من انحلال القضية إلى أفراد محكومة بالحكم قطعاً ، وأفراد مشكوكة. فتجري البراءة في الثاني مكان الاستصحاب لعدم سبق اليقين السابق.
وثالثاً : أنّ كلام الشيخ أكثر انطباقاً على ما ذكرنا دون ما ذكره.
[١] الجمعة : ٩.
[٢] جواب لقوله « حيث كان ».
[٣] الكفاية : ٢ / ٢٣٤ ـ ٢٣٥.