إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٧ - القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلّي
عليّ التصدق بدينار إذا كان فيه زيد » فاستصحاب بقاء الإنسان لايثبت شرعاً ، وجود زيد فيه ، فلايجب عليه إلاّ الدرهم ، وأمّا الدينار فإنّما يجب إذا كان بقاء زيد ، مجرى للاستصحاب.
إنّما الكلام في العكس وهو إغناء استصحاب الفرد عن استصحاب الكلي ، وترتيب أثر الكلّي عند استصحاب الفرد ، كإيجاب التصدّق بالدرهم والدينار باستصحاب بقاء زيد في الدار ، وعند ذاك يكون استصحاب الكلي أمراً لغواً لقيام استصحاب الفرد مكانه هذا فقد اختلفت كلمتهم في ذلك.
فيظهر من المحقّق الخراساني كونه مغنياً ، حيث قال : فإن كان الشكّ في بقاء ذات العام من جهة الشك ـ في بقاء الخاص الذي كان في ضمنه وارتفاعه ـ كان استصحابُه ، استصحابَه.
واختار في تعليقته خلافه ، وقال : إنّ الفرد وإن كان عين الكلّي بالدقة ، إلاّ أنّه غيره عرفاً ، إلاّ أن يقال انّ العرف ربّما يتسامح ويرى أثر الكلي ، أثر الفرد. [١]
يلاحظ عليه : أنّ الفرد عينُ الطبيعي عرفاً وعقلاً ، فليس الإنسان عنده شيئاً ، والمصداق شيئاً آخر ، بل الفرد الخارجي ، مصداق العنوانين عند العرف أيضاً.
ومع ذلك فيمكن أن يقال انّ استصحاب الفرد لايغني عن استصحاب الكلّي إذا كان الأثر مترتباً على عنوان الإنسان ، كما إذا قال : للّه علي التصدّق بدرهم إذا كان في البيت إنسان ، وذلك لما أفاده سيدنا الأُستاذ قائلاً بأنّ حيثية الكلي غير حيثية الخصوصيات الفردية في عالم الاعتبار ومقام تعلّق الأحكام
[١] درر الفوائد في شرح الفرائد بتلخيص منّا.