الاتصال بالارواح - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - الدّليل الثالث إستحالة النّسيان المطلق على الأرواح
الذّكريات في الشّدة و الرّخاء، لقاءَه بآلافِ الأصدقاءِ و الأعداءِ، كيف ينسى كلَّ ذلك؟.
هكذا نِسيان، غيرُ مُمكنٍ لِلروح، وَ وِفقاً لِلنصوص القُرآنيّة و الأدلّة العقليّة المتوفِّرة، فإنّ الأرواح تعود يوم القيامة إلى أبدانها الكاملة، و تَتذكّر تقريباً كلّ الأشياء، تَتذكّر أعمالها و أفعالها في هذا العالم، و حتّى الأصدقاء و الأعداء لو رأتهم فستعرفهم.
كيف يمكن أن يكون، التّفاوت و البُعد بين العُودة إلى هذا العالم و العَودة في يوم القيامة بهذا المِقدار؟.
و لو فرضنا إمكان ذلك، فإنّه باطلٌ و لا جدوى فيه؛ لأنّ أَتباع هذه العقيدة يعتقدون بأنّ الحياة الجديدة هى: (تَذكُّر) و (تكامل)، و أحياناً تكون جزاءً لِمعاصي الحياة الأولى.
من البديهي أنّ هذه المواضيع، لا تعني شيئاً بالنّسبة لِلأشخاص الذين نسوا ماضيهم بالكامل. فهم لا يتذكّرون الجرائم و المعاصي التي إرتكبوها حتّى يعتبروا و يتيقّظوا، و لا يتذكّرون شيئاً من الحِرمان حتى يلتذّوا بالإنتصارات، و بالوصول إلى الأهداف في حياتهم الجديدة، لأن كلّ هذه المفاهيم تكون مُشروطةً بتذكّر الماضي.