موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٩٥

يا أمير المؤمنين ، قد عبر القوم ...

« كلاّ ما عبروا ... ».

وراح الرجل يقسم بالله على ذلك قائلا :

والله ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب والأثقال.

فردّ عليه الإمام بعنف :

« والله ما فعلوا ، وإنّه ـ أي قبل النهر ـ لمصرعهم ، ومهراق دمائهم ... ».

وقد كان الرجلان عينين للخوارج ، أرسلا للإمام لبعض الأغراض العسكرية حتى يزحف لهم جند الإمام.

ونهض الإمام ٧ ومعه الأزدي ، فقال في قرارة نفسه الحمد لله الذي بصرني هذا الرجل ، وعرفني أمره ، فهو أحد رجلين : أمّا رجل كذّاب جريء ، أو على بيّنة من ربّه ، وعهد نبيّه ، اللهمّ إنّي أعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة ، إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أوّل من يقاتله ، وأوّل من يطعن في عينه بالرمح ، وإن كان القوم لم يعبروا ، أن أقيم معه على المناجزة والقتال ، فدفعنا إلى الصفوف ، فوجدنا رايات القوم وأثقالهم كما هي :

وأقبل الإمام فأخذ بقفاي وقال يحكي ما أضمره في نفسه :

« يا أخا الأزد ، أتبيّن لك الأمر؟ ».

أجل يا أمير المؤمنين!!

« شأنك بعدوّك ... ».

وانضم في سلك الجيش ، وأخذ يقاتل الخوارج على بصيرة من أمره [١].


[١] بحار الأنوار ٤١ : ١٨٤ ـ ١٨٥.