موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٧٥
| ألا يا حجر حجر بن عديّ |
| تلقتك السلامة والسرور |
| أخاف عليك ما أردي عديّا |
| وشيخا في دمشق له زئير |
| ألا يا ليت حجرا مات موتا |
| ولم ينحر كما نحر البعير |
| فإن تهلك فكلّ عميد قوم |
| إلى هلك من الدنيا يصير [١] |
وانتهت القافلة التي تقلّ خيرة الصحابة إلى مرج عذراء ، فلمّا عرف حجر أنّه بهذه القرية رفع صوته قائلا : « والله إنّي لأوّل مسلم نبحته كلابها ، وأوّل مسلم كبّر بواديها » [٢].
وتقدّم البريد بأخبارهم إلى الطاغية ابن هند ففرح لأنّه أخذ ثأره من أنصار رسول الله ٩ فأرسل إليهم رجلا أعور فأمره بإعدامهم إن لم يتبرّءوا من وصي رسول الله ٩ وباب مدينة علمه ، فلمّا رآه بعضهم قال متشائما : إن صدق الزجر [٣] فإنّه سيقتل نصفنا ، وينجو الباقون ، فقيل له : وكيف ذاك؟ فقال : أما ترون الرجل مصاب بإحدى عينيه.
وقدّم الجلاد الحقير فقال لحجر : إنّ أمير المؤمنين أمرني بقتلك يا رأس الضلال ، ومعدن الكفر والطغيان ، والمتولّي لأبي تراب ، وقتل أصحابك إلاّ أن ترجعون عن كفركم ، وتلعنوا صاحبكم وتتبرّءون منه. فانبرى إليه حجر كالأسد فقال مستهينا بالموت وساخرا من الحياة :
إنّ الصبر على حدّ السيف لأيسر علينا ممّا تدعوننا إليه ، ثمّ القدوم على الله وعلى نبيّه وعلى وصيّه أحبّ إلينا من دخول النار [٤].
[١] مروج الذهب ٢ : ٣٠٧.
[٢] الكامل في التاريخ ٣ : ٦٩٢.
[٣] الزجر : الحدس.
[٤] مروج الذهب ٣ : ١٣.