موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١١٤

يظفر بها ـ كما قال الإمام ـ وذلك لبخله ، وفيه يقول الشاعر :

رأيت أبا بكر وربّكر غالب

على أمره يبغي الخلافة بالتمر [١]

وقد عانى المسلمون في حكمه القصير الأمد الجوع والحرمان ؛ لأنّه لم تكن عنده أيّة نفحة من نفحات الكرم والجود.

٣ ـ من أوصاف ابن الزبير أنّه كان مرائيا لا يعرف الواقع ، فقد أظهر النسك والعبادة والتجرّد عن الدنيا ، مع أنّه كان ذئبا ، فقد اعتمد على الرياء لإغراء السذّج والبسطاء ، ولم يخف أمره على العارفين به ، فقد قال عبد الله بن عمر لزوجته حينما ألحّت عليه بمبايعته لأنّه تقي متعبّد ، فردّ عليها قائلا :

أما رأيت بغلات معاوية التي كان يحجّ عليها الشهباء فإنّ ابن الزبير ما يريد غيرها [٢].

ومن المؤكّد أنّه عار من جميع أرصدة التقوى والخوف من الله تعالى ، ولو كان يرجو الله واليوم الآخر لما حارب وصي رسول الله وباب مدينة علمه ، وكان من أعظم الحاقدين على الاسرة النبوية ، فقد كان يخطب ، ولا يصلّي على النبيّ ٩ في خطابه ، وقيل له في ذلك فقال : إنّ له أهل بيت إن ذكرته اشرأبت أعناقهم ....

وبلغ من عدائه للاسرة النبوية أنّه حبسهم وهدّدهم بالحرق إن لم يبايعوه ، فأنقذهم بطل الإسلام المختار بن عبيدة من شرّه وبلائه ، وقد طلب الجيش من العلويّين أن ينزل العقاب الصارم من ابن الزبير عدوّهم الماكر فأبوا وتمسّكوا بأخلاقهم العلوية ، وهي مكافاة المسيء بالإحسان.


[١] المعارف ـ ابن قتيبة ٣ : ٢٥.

[٢] المختار : ٩٥.