موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٧٩

٨ ـ كميل بن زياد رضي‌الله‌عنه :

ومن ألمع أصحاب الإمام ٧ كميل بن زياد النخعي الذي احتلّ مكانة مرموقة عند الإمام ، فكان خليله وحامل أسراره ـ كما يقول علماء الرجال ـ وكان لا يبارحه ، ومن ألزمهم له ، وكثيرا ما أخبره بمغيّباته ٧.

قال كميل : خرجنا مرّة من جامع الكوفة بعد ما ذهب من الليل ثلثه فسمعنا في طريقنا رجل يتلو القرآن : ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ) بصورة شجيّة ويبكي فاستحسنت ذلك في داخلي وإذا بالإمام قد أشاح بوجهه نحوي وقال : « لا يغرنّك الرّجل إنّه من أهل النّار ، وسأنبّئك »

فعجبت من معرفة الإمام ما فيّ ، ومن حال الرجل مع تلك الصورة ...!! وبعد مدّة عند انتهاء معركة النهروان كنت بجانب الإمام وسيفه يقطر دما ورءوس القتلى متناثرة إذ بالإمام يضع سيفه على أحد الرءوس وقال لي : ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ )!!

كما أحاطه الإمام ٧ علما بشهادته ، ولمّا ولي المجرم السفّاك الحجّاج حرم على قوم كميل العطاء حتى يأتوه به ، فقال لهم كميل : أنا شيخ كبير ولا ينبغي أن أحرمكم العطاء ، وبادر فسلّم نفسه للطاغية ، فقال له بعنف : قد كنت أحبّ أن أجد عليكم سبيلا ، فقال له كميل : لا تصرف عنّي أنيابك فما بقي من عمري إلاّ اليسير فاقض ما أنت قاض ، ولقد أخبرني أمير المؤمنين ٧ أنّك قاتلي ، فأمر به الخبيث الدنس بضرب عنقه ، ونفّذ فيه الإعدام [١].

هؤلاء بعض عيون أصحابه الذين أخبرهم الإمام بشهادتهم على أيدي شرار الخلق وأرجاسهم.


[١] كميل بن زياد النخعي ـ الهاشمي الخطيب : ٩٠. بحار الأنوار ٤٢ : ١٤٨.