موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٣٠

الفكر البشري من إدراكها ، فسبحان المصوّر الذي خلق الطاوس بهذه الكيفيّة التي يقصر الوصف عن بيانها إلاّ أنّ باب مدينة علم النبيّ ٩ أحاط بذكر عجائب هذا الطائر الغريب في شكله والعجيب في خلقته.

الخفّاش :

وصف الإمام الخفّاش وصفا دقيقا وملمّا بجميع خواصّه وصفاته قال ٧ : « ومن لطائف صنعته ، وعجائب خلقته ، ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش الّتي يقبضها الضّياء الباسط لكلّ شيء ، ويبسطها الظّلام القابض لكلّ حيّ ؛ وكيف عشيت أعينها [١] عن أن تستمدّ من الشّمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها ، وتتّصل بعلانية برهان الشّمس إلى معارفها. وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضيّ في سبحات إشراقها [٢] ، وأكنّها في مكامنها عن الذّهاب فى بلج ائتلاقها [٣] ، فهي مسدلة الجفون بالنّهار على أحداقها ، وجاعلة اللّيل سراجا تستدلّ به في التماس أرزاقها ؛ فلا يردّ أبصارها إسداف ظلمته ، ولا تمتنع من المضيّ فيه لغسق دجنّته.

فإذا ألقت الشّمس قناعها ، وبدت أوضاح نهارها [٤] ، ودخل من إشراق نورها على الضّباب في وجارها [٥] ، أطبقت الأجفان على مآقيها ،


[١] العشا : ضعف البصر.

[٢] سبحات النور : أطواره ودرجاته.

[٣] الاتلاق : اللمعان. البلج : وضوح الضوء وظهوره.

[٤] أوضاح النهار : بياض الصبح.

[٥] الوجار : مكمنها الذي تأوي إليه.