موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٨٨

ولكن أشفي فؤادي بغارة

ألهب في قطري كتائبها جمرا [١]

وزحف إبراهيم بجيوشه صوب الكوفة لاحتلالها ، وكانت مقرّا للسفّاك المنصور ، فانهزم جيش الطاغية شرّ هزيمة وجعل يقول لوزيره الربيع متعرّضا بما أخبر به الإمام الصادق ٧ من استيلاء العبّاسيّين على الحكم قائلا :

أين قول صادقهم؟ وكيف لم ينلها أبناؤنا؟ فأين امارة الصبيان؟

وتحقّق ما تنبأ به الإمام الصادق ٧ ، وما أخبر به جدّه الإمام أمير المؤمنين ٧ من قبل ، فقد كرّت جيوش المنصور بعد هزيمتها بسبب نهر لقيها فلم تقدر على اجتيازه ، فعادوا بأجمعهم ، وكان أصحاب إبراهيم قد مخروا الماء ليكون قتالهم من وجه واحد ، فلما انهزموا منعهم الماء من الفرار ، وثبت إبراهيم في نفر من أصحابه فقاتلهم حميد بن قحطبة ، وجاء سهم غادر فأصاب حلق إبراهيم فقضى عليه ، وقال لأصحابه : أنزلوني ، فأنزلوه عن مركبه وهو يقول :

« وكان أمر الله قدرا مقدورا » ، أردنا أمرا وأراد الله غيره [٢] ، ثمّ لفظ أنفاسه الأخيرة. وانطوت بذلك أروع صفحة من صفحات الجهاد الإسلامي المقدّس ، فقد آلت الخلافة إلى غادر ماكر بخيل ، فإنّا لله ولا حول ولا قوّة إلاّ به.


[١] حياة الإمام موسى بن جعفر ٨ ١ : ٤٠٦.

[٢] حياة الإمام موسى بن جعفر ٨ ١ : ٤٠٨.