موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٧٦

وحفرت لهم القبور ، وطلب حجر أن يسمحوا له بالوضوء والصلاة فسمحوا له بذلك ، فتوضّأ وصلّى صلاة وأطال في سجودها فلمّا أتمّ صلاته قال للقوم :

والله ما صلّيت صلاة أخفّ منها ، ولو لا أن تظنّوا فيّ جزعا من الموت لاستكثرت منها ...

ثمّ أخذ يناجي ربّه ويدعو على عدوّه الماكر الخبيث ابن هند قائلا :

اللهمّ إنّا نستعيذك على امّتنا فإنّ أهل الكوفة شهدوا علينا ، وأنّ أهل الشام يقتلوننا ، أما والله لئن قتلتموني بها فإنّي لأوّل فارس من المسلمين هلك في واديها ، وأوّل رجل من المسلمين نبحته كلابها.

وانطلق الخبيث الأعور هدبة بن فياض القضاعي شاهرا سيفه ، فلمّا رآه حجر ارتعدت أوصاله ، وقيل له : زعمت أنّك لا تجزع من الموت فابرأ من صاحبك وندعك.

فأجاب حجر :

ما لي لا أجزع وأرى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا ، وإنّي والله إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الربّ [١].

وكان آخر ما نطق به :

لا تطلقوا عنّي حديدا ، ولا تغسلوا عنّي دما ، فإنّي ملاق معاوية على الجادة [٢].

ثمّ نفّذ فيه حكم الإعدام ، وسقط على الأرض جثة هامدة ففي ذمّة الله ما لاقاه هذا العملاق العظيم من التنكيل والقتل لا ذنب اقترفه ، وإنّما ولائه أخي رسول


[١] الكامل في التاريخ ٣ : ٦٩٢.

[٢] الاستيعاب ١ : ٣٣١.