موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٧٢
السلطة ، وقد خطب زياد يوم الجمعة فأطال في خطابه حتى ضاق وقت الصلاة ، فانبرى إليه حجر منكرا عليه تأخير الفريضة قائلا :
ـ الصلاة.
ـ فلم يعن الطاغية به ، ومضى في خطابه ، فقام حجر رافعا صوته :
ـ الصلاة.
ولم يحفل الطاغية بكلام حجر فاسترسل في خطابه فخشي حجر فوت الصلاة فضرب يده كفّ من الحصى ورمى به صوب الطاغية ، وثار الناس معه ، فلمّا رأى ذلك زياد ورم أنفه وانتفخت أوداجه ، وقال :
ما أنا بشيء إن لم أمنع ساحة الكوفة من حجر وأدعه نكالا من بعده ، ويل امّك يا حجر ، سقط العشاء على سرحان ثمّ تمثّل :
| أبلغ نصيحة إن راعى أبلها |
| سقط العشاء به على سرحان |
وأرسل زياد جماعة من وجوه الكوفة فأمرهم أن يردوا حجر عن خطته ، فامتنع حجر وأبى إلاّ الإنكار على السياسة الأموية ، وأخيرا أمر زياد شرطته أن يأتوه به ، فانطلقت الشرطة لإلقاء القبض عليه ، إلاّ أنّها لم تستطع ذلك ، فقد التفّ حوله جمهور من المؤمنين فمنعوا الشرطة من القبض عليه ، وكان قيس بن فهدان الكندي يلهب نار الثورة في النفوس ، ويدعو إلى حماية حجر وأصحابه فكان يقول :
| يا قوم حجر دافعوا وصاولوا |
| وعن أخيكم ساعة فقاتلوا |
| لا يلقين منكم لحجر خاذل |
| أليس فيكم رامح ونابل |
| وفارس مستلئم وراجل |
| وضارب السيف لا يزايل |
وتحصّن حجر وأصحابه فلم يتمكّن منهم زياد ، فجمع الزعماء وأبناء البيوت ، فقال لهم :