موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٦٩

وبادرت الجلاوزة إلى قطع يديه ورجليه وهو يتكلّم ، فغاظ ذلك زيادا فأمر الجلاوزة بصلبه خنقا ، فقال لهم رشيد :

بقي لي عندكم شيء ما أراكم فعلتموه ـ أراد بذلك قطع لسانه ـ ، فأمر زياد بقطع لسانه.

فقال لهم رشيد : نفّسوا عنّي حتى أتكلّم كلمة واحدة فأمهلوه.

فقال : وهذا تصديق خبر أمير المؤمنين ٧ أخبرني بقطع لساني [١].

ففي ذمّة الله ما عاناه هذا العبد الصالح الذي هو من خيار المؤمنين من الظلم والاعتداء من قبل هؤلاء الفسقة المجرمين.

٤ ـ جويرية بن مسهر العبدي رضي‌الله‌عنه :

أمّا جويرية بن مسهر فهو من أفذاذ المؤمنين ، وعلم من أعلام الإسلام ، أخلص للإمام وتولاّه ، وتغذّى ببعض علومه ومعارفه ، دخل على الإمام فكان مضطجعا فقال له جويرية :

أيّها النائم ، استيقظ فلتضربنّ على رأسك تخضب منها لحيتك ، فتبسّم الإمام وأخبره بما يقاسيه من بعده من ولاة الجور قائلا :

« احدّثك يا جويرية بحديثك ، أما والّذي نفسي بيده لتعتلنّ [٢] إلى العتلّ الزّنيم ، وليقطعنّ يدك ورجلك ، وليصلبنّك تحت جذع كافر [٣] » [٤].


[١] سفينة البحار ٢ : ٣٢٧. بحار الأنوار ٤١ : ١٢٢.

[٢] تعتلن : أي تجذبن.

[٣] الجذع الكافر : القصير.

[٤] شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ٢ : ٢١٩.