موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٦٨

« يا رشيد ، كيف صبرك إذا أرسل إليك دعيّ بني اميّة ، فقطع يديك ورجليك ولسانك ».

فقال له أبي : يا أمير المؤمنين ، آخر ذلك إلى الجنّة؟

« يا رشيد ، أنت معي في الدّنيا والآخرة ».

وأخبره الإمام مرّة اخرى بشهادته حينما خرج معه إلى بستان فاستظلاّ تحت نخلة ، فقام صاحب البستان إلى النخلة فالتقط منها رطبا وقدّمه لهما ، فقال رشيد : « ما أطيب هذا الرطب؟

ـ « أما إنّك ستصلب على جذعها ».

فكان رشيد يتعاهدها ويتعبّد تحتها ، واجتاز عليها مرّة فرأى سعفها قد قطع فشعر بدنو أجله ، ومرّ عليها مرّة اخرى فرأى نصفها قد جعل زنوقا يستسقى عليه فأيقن بدنو أجله [١]. ولم يمض قليل من الوقت حتى أرسل خلفه زياد بن أبيه ، فلمّا مثل عنده قال له :

ـ ما قال لك خليلك ـ يعني الإمام ـ إنّا فاعلون بك؟

ـ تقطعون يدي ورجلي وتصلبوني.

ـ أما والله لأكذّبن حديثه ...

وأمر الطاغية بإطلاق سراحه ، فلمّا خرج ندم على ذلك وأمر بإرجاعه إليه ، فلمّا حضر عنده قال له :

لا نجد لك شيئا أصلح ممّا قال صاحبك ، إنّك لا تزال تبغي لنا سوء إن بقيت ... اقطعوا يديه ورجليه ...


[١] حياة الإمام الحسن ٧ ٢ : ٣٢٧.