موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٩
ومع فتق سمعه خطّ كمستدقّ القلم في لون الأقحوان ، أبيض يقق [١] ، فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق.
وقلّ صبغ إلاّ وقد أخذ منه بقسط ، وعلاه بكثرة صقاله ، وبريقه ، وبصيص [٢] ديباجه ورونقه ، فهو كالأزاهير المبثوثة ، لم تربّها أمطار ربيع ، ولا شموس قيظ.
وقد ينحسر [٣] من ريشه ، ويعرى من لباسه ، فيسقط تترى ، وينبت تباعا ، فينحتّ من قصبه انحتات [٤] أوراق الأغصان ، ثمّ يتلاحق ناميا حتّى يعود كهيئته قبل سقوطه ، لا يخالف سالف ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه! وإذا تصفّحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة ورديّة ، وتارة خضرة زبر جديّة ، وأحيانا صفرة عسجديّة [٥] ، فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن [٦] ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين! وأقلّ أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه! فسبحان الّذي بهر العقول عن وصف خلق جلاّه للعيون » [٧].
وألمّ هذا الوصف الرائع بخلقة الطاوس وما فيه من العجائب التي يذهل
[١] اليقيق : شديد البياض.
[٢] البصيص : اللمعان.
[٣] ينحسر : وهو من حسره أي كشفه.
[٤] ينحت : يسقط.
[٥] العسجدية : الذهب.
[٦] العمائق : هي العميقة أو القعر.
[٧] نهج البلاغة ـ محمّد عبده ٢ : ٧٣ ـ ٧٥.