موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٦

كوّنها بعد إذ لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، وركّبها في حقاق مفاصل محتجبة ، ومنع بعضها بعبالة خلقه [١] أن يسمو في الهواء خفوفا ، وجعله يدفّ دفيفا ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ، ودقيق صنعته.

فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ؛ ومنها مغموس في لون صبغ قد طوّق بخلاف ما صبغ به » [٢].

أرأيتم هذا الوصف الدقيق الرائع للطيور المختلفة ألوانها البديعة مظاهرها التي تأخذ بأعماق النفوس ألوانها فتعالى الله في صنعه وخلقه وهي من آيات الله تعالى ومن شواهد وحدانيّته.

وصف الطاوس :

وبعد ما أدلى الإمام في وصف مطلق الطيور ذكر عجيب صنع الطاوس قال ٧ : « ومن أعجبها خلقا الطّاوس الّذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه.

إذا درج إلى الأنثى نشره من طيّه ، وسما به مطلاّ على رأسه كأنّه قلع داريّ ، عنجه نوتيّه [٣].

يختال بألوانه ، ويميس بزيفانه [٤].


[١] العبالة : الضخامة.

[٢] نهج البلاغة ـ محمّد عبده ٢ : ٧٠ ، خطبة ١٦٠.

[٣] القلع : شراع السفينة. عنجه : جذبه.

[٤] يختال : أي يعجب. يميس : يتبختر.