موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٥

وألمّ هذا الحديث الشريف بأنواع طلبة العلم وحكى أهدافهم ، فبعضهم يطلبه لأغراضه الشخصية من دون أن يبتغي به رضا الله تعالى والدار الآخرة ، وهؤلاء هم الأخسرون عملا ، وأكّد الإمام هذا المعنى في حديث آخر له قال :

« لو أنّ حملة العلم حملوه بحقّه لأحبّهم الله وأهل طاعته من خلقه ، ولكنّهم حملوه لطلب الدّنيا فمقتهم الله وهانوا على النّاس » [١].

إنّ من يطلب العلم ويتحمّل الجهد الشاقّ في سبيله إن كان هدفه رضا الله والدار الآخرة فاز في دنياه وآخرته ، وإن كان هدفه رغبات الدنيا والتفوّق على غيره فقد خسر خسرانا مبينا.

ذمّ أهل الرأي :

ذمّ الإمام ٧ أهل الرأي الذين يفتون بآرائهم من دون علم قال ٧ :

« ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي استقضاهم ، فيصوّب آراءهم جميعا ـ وإلههم واحد! ونبيّهم واحد! وكتابهم واحد! أفأمرهم الله ـ سبحانه ـ بالاختلاف فأطاعوه!

أم نهاهم عنه فعصوه!

أم أنزل الله سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه!

أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا ، وعليه أن يرضى؟

أم أنزل الله سبحانه دينا تامّا فقصّر الرّسول صلّى الله عليه وسلّم عن


[١] بحار الأنوار ٢ : ٣٧.