موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٠١

عفّان ، ولكنّه سرعان ما نكث بيعته ، فقد انضمّ إلى حزب عائشة التي أعلنت التمرّد على حكومة الإمام.

إنّ مروان لم يتمتّع بأيّة نزعة كريمة ، فقد انغمس في الباطل والموبقات ، وقد لعنه النبيّ ٩ وهو في صلب أبيه ، فقد

روت عائشة أنّ رسول الله ٩ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه [١] وجيء به بعد ولادته إلى النبيّ ٩ فقال :

« هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون » [٢].

واجتاز الحكم على النبيّ ٩ فقال :

« ويل لامّتي ممّا في صلب هذا » [٣].

لقد استشفّ النبيّ من وراء الغيب ما تعانيه الامّة الإسلامية من الأحداث الجسام من مروان وأبنائه فلعنهم وتبرّأ منهم.

٢ ـ أنّ الإمام ٧ أخبر عن قصر المدّة التي يحكم فيها مروان ، وشبّهها بلعقة الكلب أنفه ، وهو كناية عن قذارة حكمه ، وسوء سلطانه ... وكان سبب هلاكه أنّه عيّر خالد بن يزيد بن معاوية بامّه التي هي زوجته ، ففزع إلى امّه يبكي ، فتألّمت ، وسارعت مع جواريها إلى اغتياله ، وبذلك انتهت صفحة من صفحات الخزي والعار ، وانطوى ملف من ملفات الخيانة والإثم.

٣ ـ أنّ الإمام ٧ أخبر عمّا تعانيه الامّة في عهده وعهد أبنائه من الكوارث والخطوب ، وقد جرى ذلك ، فقد تجرّع العالم الإسلامي ألوانا قاسية ومريرة من المحن الشاقّة ، والتي كان منها أنّ عبد الملك بن مروان ولّى على الامّة أشرّ خلق الله ، وهو الحجّاج الثقفي الذي جهد على ظلم الناس ، وارغامهم على ما يكرهون.


[١] تفسير القرطبي ١٦ : ١٩٧. تفسير الرازي ٧ : ٤٩٧. اسد الغابة ٢ : ١٣٤.

[٢] مستدرك الحاكم ٤ : ٤٩٧.

[٣] اسد الغابة ٢ : ٣٤.