المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٨ - عيد النوروز
فبالاستناد إلى أبي أسامة ، عن حماد بن زيد ، عن هشام بن محمد بن سيرين ، قال : « اتي علي رضياللهعنه بهدية بمثل النيروز ، فقال :
ما هذا ؟
قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا يوم النيروز.
قال : فاصنعوا كل يوم نيروزاً.
قال أسامة : كره رضياللهعنه أن يقول : النيروز ».
قال البيهقي : وفي هذا ، الكراهة لتخصيص يوم ذلك ، لم يجعله الشرع مخصوصاً به » [١].
وقال ابن تيمية : « وأما علي رضياللهعنه ، فكره موافقتهم في اسم يوم العيد ، الذي ينفردون به ، فكيف بموافقتهم في العمل ؟! [٢].
ولكننا بدورنا لم نفهم مما تقدم : أنه عليهالسلام كره موافقتهم بالاسم ، بل نراه عليهالسلام قد صرّح باسمه ، وأحبّ أن يطلقه على كل يوم ، وإلاّ لكان عليه أن يقول مثلاً : « فاصنعوا كل يوم مثل هذا ».
ونرى أنه عليهالسلام قد شجّعهم على أعمال من هذا القبيل ، ولم ينههم عنها .. وإلاّ .. فقد كان اللازم عليه أن يصرّح لهم بالنهي عن هذا التخصيص ، لا أن يكتفي بطلب عمل ذلك في كل يوم.
كما أنه لو كان عليهالسلام قد كره ذلك ، فقد كان عليه أن يرفض هديتهم النيروزية تلك. ولكنه لم يفعل ذلك.
هذا .. وقد « كانت العادة عامة في الاحتفال بعيد النيروز ، وهو مبدأ السنة الشمسية ، بتبادل الهدايا ، فكان الخليفة في بغداد يفرق على الناس أشياء منها صور مصنوعة من عنبر ، منها ورد احمر مثلا ». [٣]
والمقصود بالخليفة الذي كان يفعل ذلك هو الذي يلقبه الحنابلة وأهل
[١] إقتضاء الصراط المستقيم / ص ٢٠٠ ، و راجع : ص ٢٥٠.
[٢] إقتضاء الصراط المستقيم / ص ٢٠١.
[٣] الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري / ج ٢ / ص ٢٩٣.