المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧ - التهافت في كلام ابن الحاج
أما ابن الحاج .. فذكر : أنه يستحب يوم عاشوراء : « التوسعة فيه على الأهل والأقارب ، واليتامى ، والمساكين ، وزيادة النفقة والصدقة مندوب إليها ، بحيث لا يجهل ذلك ». [١]
وبعد أن ذكر أشياء تفعل في هذا اليوم لم تعرف عن السلف ، كذبح الدجاج وطبخ الحبوب ، وزيارة القبور ، ويدخل النساء الجامع العتيق بمصر ، وهن في حال الزينة الحسنة ، والتحلي ، والتبرج للرجال ، وكشف بعض أبدانهن ، ويقمن فيه من أول النهار إلى الزوال ـ إلى أن قال :
« ومن البدع أيضا محرهن فيه الكتان ، وتسريحه ، وغزله ، وتبييضه في ذلك اليوم بعينه ، ويشلنه ليخطن به الكفن. ويزعمن أن منكراً ونكيراً لا يأتيان من كفنها مخيط بذلك الغزل ..
إلى أن قال .. ومما أحدثوه فيه من البدع : البخور ، فمن لم يشتره منهم في ذلك اليوم ، ويتبخّر به ، فكأنه ارتكب أمراً عظيماً ، وكونه سنّة عندهن ، لابدّ من فعلها ، وأدخارهن له طول السنة ، يتبركن به ، ويتبخرن إلى إلى أن يأتي مثله يوم عاشوراء الثاني. ويزعمون أنه إذا بخر به المسجون خرج من سجنه ، وأنه يبرئ من العين ، والنظرة ، والمصاب والموعوك الخ .. » [٢] ثم يذكر ما يفعلونه في أول رجب ، وأول جمعة ، وليلة المعراج ، والنصف من شعبان فليراجعه من أراد.
التهافت في كلام ابن الحاجوأخيراً ... فبينما نرى ابن الحاج يشن حملة شعواء على عمل المولد النبوي ، على اعتبار أنه بنفسه بدعة لا رخصة فيها من الشارع ، فضلا عمّا يصاحبه من أمور محرّمة أو مرجوحة بنظر الشارع ؛ نجده يستحسن شعراً لابن السماط يوسف بن علي المتوفى سنة ٦٩٠ ه. يصرّح فيه بأنّه يعتبر يوم المولد النبوي من الأعياد ، حيث
الهجري / ج ١ / ص ١٣٨ ، والصواعق المحرقة / ص ١٨٢ ونظم درر السمطين ص ٢٣٠.
[١] المدخل لابن الحاج / ج ١ / ص ٢٨٩.
[٢] المدخل / ج ١ / ص ٢٩١ ، وراجع ص ٢٩٠.