المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥ - تعظيم شعائر الله سبحانه
منها بالحج ، كما قاله القرطبي ، لأن أكثر أعمال الحج إنما هي تكرار لعمل تاريخي ، وتذكير بحادثة كانت قد وقعت في عهد إبراهيم عليهالسلام ، وشعائر الله مفهوم عام شامل للنبيّ (ص) ولغيره ، فتعظيمه (ص) لازم. ومن أساليب تعظيمه إقامة الذكرى في يوم مولده ، ونحو ذلك ، فكما أن ذكرى ما جرى لإبراهيم عليهالسلام من تعظيم شعائر الله سبحانه ، كذلك تعظيم ما جرى للنبيّ الأعظم ، محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم يكون من تعظيم شعائر الله سبحانه.
ونقول : إنه لابدّ من إصلاح هذا الاستدلال ، والقول : بأنه لا يتوقف على دعوى أن شعائر الحج ما هي إلاّ تكرار لحوادث ، تاريخية ، ليمنع ذلك بعدم ثبوت ذلك ، أولا ، وبأنه قد كان يمكن التذكير بحوادث تاريخية مهمة جداً غيرها ، ولعل بعضها أهم بكثير من قضية التحيّر بين الصفا والمروة في طلب الماء ، أو نحوه مما يذكرهنا.
كما لا يرد على هذا الاستدلال : أن تفسير القرطبي للشعائر باعلام الدين ، الذي هو معنى عام ، لاينافي اختصاص هذا التعبير في القرآن ب « أعمال الحج » ومواضعه ، لا يرد عليه ذلك ، لأن العبرة إنما هي بعموم اللفظ ، لا بخصوصية المورد.
ولكن يلاحظ : أن القرآن يكرر ويؤكد على أن أعمال الحج ( ... ذلك ومن يعظم شعائر الله ، فإنّها من تقوى القلوب * لكم فيها منافع إلى أجل مسمّى ، ثم محلّها إلى البيت العتيق ) كما ويشير إلى أن عمل الحج نفسه يحصل الناس فيه على المنافع كما قال تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ).
وفي آية أخرى في نفس الموضوع ، نجده تعالى يقول : ( والبدن جعلناها لك من شعائر الله لكم فيها خير ، فاذكروا اسم الله عليها صواف ، فإذا وجبت جنوبها ، فكلوا منها وأطعموا القانع والمعترّ ، كذلك سخرها لكم لعلكم تشكرون * لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ، ولكن يناله التقوى منكم ). [١]
وقد أطلق في القرآن لفظ المشعر الحرام على المزدلفة ، كما وأطلق على الصفا والمروة انهما من شعائر الله ...
فالظاهر : ان المراد هو : أن هذه الأماكن ، وكذلك البدن التي يشعرها
[١] الحج / ٣٦ و ٣٧.