المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠ - أبولهب وعتق ثويبة
نزل القرآن بذمه ، جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي (ص) به ، فما حال المسلم الموحّد من أمته عليه السلام ، الذي يسر بمولده ، ويبذل ما تصل اليه قدرته في محبته ؟ لعمري ، إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات النعيم ». [١]
ورحم الله حافظ الشام شمس الدين محمد بن ناصر ، حيث قال :
|
إذا كان هذا كافر جاء ذمّه |
|
تبّت يداه في الجحيم مخلّدا |
|
أتى أنّه في يوم الاثنين دائما |
|
خفف عنه للسرور بأحمدا |
|
فما الظن بالعبد الذي كان عمره |
|
أحمد مسرورا ومات موحدا [٢] |
ولكن هذا الاستدلال لا يصح ، وذلك لأن إعتاق ثويبة قد كان بعد مولده (ص) بزمن طويل ، أي بعدما هاجر النبي (ص) الى المدينة ، بعد أن حاولت خديجة شراءها من أبي لهب لتعتقها ، بسبب ما يزعم من إرضاعها للنبي (ص) فرفض أبو لهب بيعها. [٣]
وتوجيه الحلبي لذلك ، بأن من الممكن أن يكون أبولهب ، قد أعتقها أوّلاً لكنه لم يذكر ذلك ولم يظهره ، ورفض بيعها لخديجة لكونها كانت معتوقة ، ثم عاد فأظهر ذلك [٤] ... هذا التوجيه غير وجيه ، لأن من غير المعقول أن لا يظهر الناس ولا يطلّعوا على عتقه لجاريته طيلة حوالي خمسين سنة ، كما أن هذه الجارية التي اعتقها
وطبقات ابن سعد / ج ١ قسم ١ / ص ٦٧ ـ ٦٨ ، والمواهب اللدنية / ج ١ / ص ٢٧ ، وتاريخ الخميس / ج ١ / ص ٢٢٢ ، وسيرة مغلطاي / ص ٨ ، وصفة الصفوة / ج ١ / ص ٦٢ ، ونور الابصار / ص ١٠ ، واسعاف الراغبين بهامشه / ص ٨.
[١] المواهب اللدنية / ج ١ / ص ٢٧ ، ورسالة حسن المقصد للسيوطي ، المطبوعة مع النعمة الكبرى على العالم ص ٩٠ ـ ٩١ ، وتاريخ الخميس / ج ١ / ص ٢٢٢.
[٢] السيرة النبوبة لزيني دحلان / ج ١ / ص ٢٥ ، ورسالة السيوطي المطبوعة مع النعمة الكبرى على العالم / ص ٩١.
[٣] أنساب الأشراف ( سيرة النبي « ص » ) / ص ٩٥ ـ ٩٦ ، والكامل لابن الأثير / ج ١ / ص ٤٥٩ ، وطبقات ابن سعد / ج ١ / قسم ١ / ص ٦٧ ، والإصابة / ج ٤ / ص ٢٥٨ ، وإرشاد الساري / ج ٨ / ص ٣١ ، والسيرة الحلبية / ج ١ / ص ٨٥ ، وراجع الوفاء / ص ١٠٧ ، وفتح الباري / ج ٩ / ص ١٢٤ ، والاستيعاب بهامش الإصابة / ج ١ / ص ١٦ ، وذخائر العقبى / ص ٢٥٩ ، وقاموس الرجال / ج ١٠ / ص ٤١٧.
[٤] السيرة الحلبية / ج ١ / ص ٨٥.