المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥ - التجنّي والافتراء
( الآيات لقوم يعقلون ) [١].
( واتقون يا أولي الألباب ) [٢].
( وما يذكر إلا اوّلوا الألباب ) [٣].
وبالنسبة لعلاقة الدين بالفطرة ، فالله سبحانه يقول :
( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ) [٤].
التجنّي ... والافتراءوبعد ... فإنّ كل ما تقدم يعطينا : أنّ ما ينهّجه بعض الناس في دعوتهم إلى مذهبهم ، من أساليب فظّة وجافة ، وقاسية ، من قبيل التفسيق تارةً والتكفير أخرى ، والرمي بالشرك أو الزندقة ثالثة ، وما الى ذلك من افتراءات وتهجمات ... ناشئة عن عدم فهمهم هم لمعنى الشرك والتوحيد ، وخلطهم بين المفاهيم التي هي أوضح الواضحات ، وان كل ذلك لا ينسجم مع روح الاسلام ، ولا يلائم تشريعاته ، ومناهجه ، بل الاسلام من ذلك كله بريء ...
ويتضح بعد هذا النهج عن الاسلام ، وعن تعاليمه حينما نعلم : ان المسائل التي يطرحونها ، ما هي إلاّ مسائل اجتهادية ، يخالفهم فيها كثير ، إن لم يكن أكثر علماء الاسلام ...
بل إن الحقيقية هي أن ما يدعون إليه ، ويعملون على نشره ، لا يعدو عن أن يكون مجرد شعارات ، فارغة ، او تحكّمات باطلة ، لا تستند الى دليل ، ولا تعتمد على برهان.
بل إن بعضها يخالف صريح القرآن ، وما هو المقطوع به من سنة النبي (ص) وسيرته ، والصحيح الثابت عن الصحابة والتابعين ، فضلا عن مخالفته لصريح حكم العقل ، ومقتضيات الفطرة والجبلّة الانسانية.
[١] البقرة / ١٦٤ ، والرعد / ٤ ، والنحل / ١٢ ، والروم / ٢٤.
[٢] البقرة / ١٩٧.
[٣] البقرة / ٢٦٩ ، وآل عمران / ٧.
[٤] الروم / ٣٠ و ٣١.