المواسم والمراسم - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - يوم الغار ويوم مصعب
فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه ، فينبغي أن نحترمه حق الاحترام ونفضّله بما فضّل الله الأشهر الفاضلة ... »
إلى أن قال : « لما قد علم أنّ الأمكنة والأزمنة ، لا تتشرف لذاتها ، وإنما يحصل لها التشريف بما خصّت به من المعاني ... »
إلى ان قال : فينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم : أن يكرّم ويعظّم ، ويحترم الاحترام اللاثق به ، وذلك بالاتباع له (ص) في كونه عليه الصلاة والسلام كان يخصّ الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البرّ فيها ، وكثرة الخيرات الخ ... »
ثم يذكر : « أنه (ص) أراد التخفيف على أمته ، فلم يلزمهم في هذا الشهر بشيء [١] ، فيكون بدعة.
وقد تقدم : ان هذه الارادة لم تثبت ، ولا يصح الاستدلال بها ، فلا نعيد.
كما أن البعض قد علّق على ما روي عنه (ص) : « فيه ولدت وفيه أنزل عليّ » بقوله :
« ... هذا في معنى الاحتفال به ، إلاّ أن الصورة مختلفة ، ولكن المعنى موجود ، سواء كان ذلك بصيام ، أو إطعام ، أو اجتماع على ذكر ، أو صلاة على النبي (ص) ، أو سماع شمائله الشريفة [٢] ».
كما أن ابن رجب قد قرر استحباب صوم يوم المعالد ، استناداً إلى هذه الرواية. [٣]
يوم الغار ... ويوم مصعبوقال ابن العماد في حوادث سنة ٣٨٩ ه. وكذا قال غيره أيضا :
« تمادت الشيعة في هذه الأعصر في غيّهم ، بعمل عاشوراء ، باللّطم والعويل ، والزينة ، وشعار الأعياد يوم الغدير ، فعمدت غالية السّنة ، وأحدثوا في مقابلة يوم الغدير يوم الغار وجعلوه بعد ثمانية أيّام من يوم الغدير ، وهو السادس
[١] المدخل لابن الحاج / ج ٢ / ص ٣ فما بعدها ، وعنه في رسالة حسن المقصد للسيوطي ، المطبوعة مع النعمة الكبرى على العالم ص ٨٤ / ٨٥.
[٢] راجع القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل / ص ١٧٥ متناً وهامشاً ، وص ١٧٧.
[٣] المصدر السابق / ص ١٧٥ / ١٧٦ عن لطائف المعارف.