الرد على الوهابية - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٠ - التوسّل والاستغاثة والاستشفاع

[ التوسّل والاستغاثة والاستشفاع : ]

لكنّ التوسّل بغير الله سبحانه ، والاستغاثة ، والاستشفاع ـ المعمولة عند المسلمين ، في جميع الأزمان ، بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء ـ ليس بمعنى التشريك في أفعال الله تعالى.

بل الغرض أن يفعل الله فعله ويقضي الحاجة ببركتهم وشفاعتهم ، حيث إنّهم مقرّبون لديه ، مكرمون عنده ، ولا مانع من أن يكونوا سبباً ووسيلة لجريان فيضه.

هذا ، ومن المركوز في طباع البشر توسّلهم في حوائجهم التي يطلبونها من العظماء والملوك والأمراء إلى المخصوصين بحضرتهم ، ويرون هذا وسيلة لنجح حاجتهم ، وليس ذلك تشريكاً لذلك المخصوص مع ذاك الأمير أصلاً.

فلماذا يعزل أنبياء الله والأولياء من مثل ما يصنع بمخصوصي العظماء؟! إنْ هذا إلاّ اختلاق ، وقد قال الله عزّ وجلّ : ( من ذا الّذي يشفع عنده إلاّ بإذنه ) [٧٠] فاستثنى ، وقال سبحانه : ( لا يشفعون إلاّ لمن ارتضى ) [٧١].

‌ وممّا ذكر ظهر أن قول القاضي : « ودعائها مع الله » يعني الضرائح ، افتراءٌ على المسلمين من جهتين :

الأولى : دعوى تشريك غير الله معه في الدعاء :

مع أنّهم لا يدعون إلاّ الله الواحد القّهار ، ويتوسّلون بأوليائه إليه.


[٧٠] سورة البقرة ٢ : ٢٥٥.

[٧١] سورة الأنبياء ٢١ : ٢٨.