الرد على الوهابية - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٠ - الفصل الأوّل في توحيدالله في العبادة

وأمّا زيارة القبور والتمسّح بها وتقبيلها والتبرّك بها ، فليس من ذلك في شيء كما هو واضحُ ، بل ليس فيها شيء من الخضوع فضلاً عن كونها غاية الخضوع.

مع أنّ مطلق الخضوع ـ كما عرفت ـ ليس بعبادة ، وإلاّ لكان جميع الناس مشركين حتّى الوهّابيّين! فإنّهم يخضعون للرؤساء والأمراء والكبراء بعض الخضوع ، ويخضع الأبناء للآباء ، والخدم للمخدومين ، والعبيد للموالي ، وكلّ طبقة من طبقات الناس للّتي فوقها ، فيخضعون إليهم بعض الخضوع ، ويتواضعون لهم بعض التواضع.

هذا ، وقد قال الله عزّ من قائل في تعليم الحكمة : ( واخفض لهما جناح الذّلّ من الرحمة )[٢٧].

أترى الله حين أمر بالخضوع للوالدين أمر بعبادتمها؟!

ويقول سبحانه : ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيِّ ولا تجْهَروا له بالقول ... ) إلى آخرها[٢٨].

أليس هذا خصوعاً وتواضعاً؟!

أترى الله سبحانه أمر بعبادة نبيّة؟!

أوليس التواضع من الأخلاق الجميلة الزكيّة ، وهو متضمّن لشيء من الخضوع لا محالة؟!

أوترى الله نهى يصنع بأنبيائه وأوليائه نظير ما أمر أن يصنع بسائر المسلمين من التواضع والخضوع؟!

وقد كان الصحابة يتواضعون للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ،


١ / ٢٤٢ ، ومادّة (عبد) في : لسان العرب ٣ / ٢٧٣.

[٢٧] سورة الإسراء ١٧ : ٢٤.

[٢٨] سورة الحجرات ٤٩ : ٢.